نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 214
ومنه الحديث : من غرس شجرة مثمرة فما أكلت العافية منها إلا كتب له صدقة . والعافية : دفاع الله عن العبد . والعفاء : التراب . قال زهير : ( على آثار من ذهب العفاء ) . والشكر : الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم . قال الرماني : الشكر هو الإظهار للنعمة . المعنى : ( ثم عفونا عنكم ) أي : وضعنا عنكم العقاب الذي استحققتموه بقبول توبتكم من عبادة العجل ( من بعد ذلك ) أي : من بعد اتخاذكم إياه إلها . وقيل : معناه تركنا معاجلتكم بالعقاب من بعد اتخاذكم العجل إلها ( لعلكم تشكرون ) لكي تشكروا الله على عفوه عنكم ، وسائر نعمه عليكم . وقيل : معناه التعريض أي : عرفناكم للشكر . وفي هذه الآية دلالة على وجوب شكر النعمة ، وعلى أن العفو عن الذنب بعد التوبة ، نعمة من الله على عباده ليشكروه . ومعنى قولنا في الله : إنه غفور شكور ، إنه يجازي العبد على طاعاته من غير أن ينقصه شيئا من حقه ، فجعل المجازاة على الطاعة شكرا في مجاز اللغة ، ولا يستحق الانسان الشكر على نفسه ، لأنه لا يكون منعما على نفسه . فالنعمة تقتضي منعما غير المنعم عليه ، كما أن القرض يقتضي مستقرضا غير المقرض . وقد يصح أن يحسن الانسان إلى نفسه ، كما يصح أن يسئ إليها ، لأن الإحسان من الحسن . فإذا فعل بها فعلا حسنا ينتفع به ، كان محسنا إليها بذلك الفعل ، وإذا فعل بها فعلا قبيحا تستضر به ، كان مسيئا إليها . ولا يستحق الكافر الشكر على الوجه الذي يستحقه المؤمن ، لأن المؤمن من يستحق الشكر على وجه الاجلال والاعظام ، والكافر لا يستحقه كذلك ، وإنما يجب له مكافأة نعمته كما يجب قضاء دينه على وجه الخروج منه إليه ، من غير تعظيم له . والفرق بين الشكر والمكافأة : إن المكافأة من التكافي ، وهو التساوي ، وليس كذلك الشكر . ففي المكافأة للنعمة دلالة على أنه قد استوفى حقها ، وقد يكون الشكر مقصرا عنها ، وإن كان ليس على المنعم عليه أكثر منه ، إلا أنه كلما ازداد من الشكر حسن الازدياد ، وإن لم يكن واجبا ، لأن الواجب لا يكون إلا متناهيا ، وذلك كالشكر لنعمة الله تعالى لو استكثر به غاية الاستكثار لم يكن لينتهي إلى حد لا يجوز له الازدياد ، لعظم نعمة الله سبحانه ، وصغر شكر العبد .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 214