نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 212
على هذا المعنى . ولذلك قال سيبويه : إن في هذا الضرب ، وهو تمام الاسم معنى يحجز بين الاسم الأول ، وما يجئ بعد التمام . فالنون في ( أربعين ) هو بمنزلة الفاعل الذي يحجز من أن يسند الفعل إلى المفعول ، فيسند إلى الفاعل ، وينتصب المفعول لذلك . والنون يتم الاسم الأول ، فينتصب الاسم الذي بعده . وأما قوله ( اتخذتم ) فإن اتخذت على ضربين : أحدهما يتعدى إلى مفعول واحد ، كقوله : ( واتخذوا من دون الله آلهة ) وقوله : ( أم اتخذ مما يخلق بنات ) والآخر : يتعدى إلى مفعولين كقوله تعالى ( اتخذوا إيمانهم جنة ) ( فاتخذتموهم سخريا ) ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) . فقوله : ( ثم اتخذتم العجل من بعده ) تقديره واتخذتم العجل إلها ، فحذف المفعول الثاني ، لأن من صاغ عجلا ، أو عمله ، لا يستحق الوعيد والغضب من الله تعالى . المعنى : واذكروا ( إذ واعدنا موسى ) أن نؤتيه الألواح فيها التوراة ، والبيان ، والشفاء ، على رأس ( أربعين ليلة ) أو عند انقضاء أربعين ليلة ، أو عند تمام أربعين ليلة . وإنما قلنا إن قوله اذكروا مضمر فيه ، لأن الله تعالى قال قبل هذا : ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) فإذ : هاهنا معطوفة على الآيات المتقدمة ، وهذه الأربعون ليلة هي التي ذكرها الله في سورة الأعراف ، فقال : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ) وهي : ذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . قال المفسرون : لما عاد بنو إسرائيل إلى مصر بعد انجائهم من البحر ، وهلاك فرعون وقومه ، وعدهم الله إنزال التوراة والشرائع ، فخلف موسى أصحابه ، واستخلف هارون عليهم . فمكث على الطور أربعين ليلة ، وأنزل عليه التوراة في الألواح . وقوله : ( ثم اتخذتم العجل ) أي : اتخذتموه إلها لأن بنفس فعلهم لصورة العجل لا يكونون ظالمين ، لأن فعل ذلك ليس بمحظور ، وإنما هو مكروه . وأما الخبر الذي روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لعن المصورين ، فالمراد به من شبه الله بخلقه ، أو اعتقد فيه أنه صورة . وقوله : ( من بعده ) أي : من بعد غيبة موسى ، وخروجه . وقيل : من بعد وعد الله إياكم بالتوراة . وقيل : من بعد غرق فرعون ، وما رأيتم من الآيات ، والكل محتمل . ( وأنتم ظالمون ) أي : مضرون بأنفسكم بما استحققتم من العقاب على اتخاذكم العجل إلها .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 212