نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 208
فرعون فقالوا : يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، هذا البحر أمامنا ، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه ! فقال موسى عليه السلام : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ، ويستخلفكم في الأرض ، فينظر كيف تعملون . فقال له يوشع بن نون : بم أمرت ؟ قال : أمرت أن أضرب بعصاي البحر . قال : اضرب . وكان الله تعالى أوحى إلى البحر أن أطع موسى إذا ضربك . قال : فبات البحر له أفكل أي : رعدة لا يدري في أي جوانبه يضربه ، فضرب بعصاه البحر ، فانفلق وظهر اثنا عشر طريقا . فكان لكل سبط منهم طريق ، يأخذون فيه . فقالوا : إنا لا نسلك طريقا نديا . فأرسل الله ريح الصبا ، حتى جففت الطريق ، كما قال : ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) فجروا فيه . فلما أخذوا في الطريق ، قال بعضهم لبعض : ما لنا لا نرى أصحابنا ؟ فقالوا لموسى : أين أصحابنا ؟ فقال : في طريق مثل طريقكم . فقالوا : لا نرضى حتى نراهم . فقال [1] عليه السلام : اللهم أعني على أخلاقهم السيئة . فأوحى الله تعالى إليه أن مل بعصاك هكذا وهكذا ، يمينا وشمالا . فأشار بعصاه يمينا وشمالا ، فظهر كالكوى [2] ينطر منها بعضهم إلى بعض . فلما انتهى فرعون إلى ساحل البحر ، وكان على فرس حصان أدهم ، فهاب دخول الماء ، تمثل له جبريل على فرس أنثى وديق [3] ، وتقحم البحر . فلما رآها الحصان تقحم خلفها ، ثم تقحم قوم فرعون . فلما خرج آخر من كان مع موسى من البحر ، ودخل آخر من كان مع فرعون البحر ، أطبق الله عليهم الماء ، فغرقوا جميعا ، ونجا موسى ومن معه . ومما يسأل عن هذا أن يقال : كيف لم يعط الله تعالى كل نبي مثل ما أعطى موسى من الآيات الباهرات ، لتكون الحجة أظهر ، والشبهة أبعد ؟ والجواب : إن الله ينصب الأعلام الباهرة ، والمعجزات القاهرة ، لاستصلاح الخلق على حسب ما يرى لهم من الصلاح . وقد كان في قوم موسى من بلادة النفس ، وكلالة الحدس ، ما لم يمكنه معه الاستدلال بالآيات الحقيقية . ألا ترى أنهم لما عبروا البحر ، وأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، قالوا بعدما شاهدوه من هذه الآيات : اجعل لنا إلها كما
[1] [ موسى ] . [2] جمع الكوة : وهو الخرق في الحائط . [3] ودقت ذات الفحل فهي وديق .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 208