نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 205
الابن الواو على ما قلناه ، لأنها أثقل ، فهي بالحذف أولى ، وإليه ذهب الأخفش ، وأبو علي الفسوي . المعنى : ثم فصل سبحانه في هذه الآية النعم التي أجملها فيما قبل ، فقال : واذكروا ( إذ نجيناكم ) أي : خلصناكم من قوم ( فرعون ) وأهل دينه ( يسومونكم ) يلزمونكم ( سوء العذاب ) . وقيل : يذيقونكم ويكلفونكم ويعذبونكم ، والكل متقارب . واختلفوا في العذاب الذي نجاهم الله تعالى منه ، فقال بعضهم ما ذكر في الآية من قوله : ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) وهذا تفسيره . وقيل : أراد به ما كانوا يكلفونهم من الأعمال الشاقة ، فمنها أنهم جعلوهم أصنافا : فصنف يخدمونهم ، وصنف يحرثون لهم ، ومن لا يصلح منهم للعمل ضربوا عليهم الجزية . وكانوا يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم مع ذلك ، ويدل عليه قوله تعالى في سورة إبراهيم ( يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ) فعطفه على ذلك يدل على أنه غيره . وقوله : ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) معناه يقتلون أبناءكم ، ويستحيون بناتكم ، يستبقونهن ، ويدعونهن أحياء ، ليستعبدن ، وينكحن على وجه الاسترقاق . وهذا أشد من الذبح . وإنما لم يقل بناتكم ، لأنه سماهن بالاسم الذي يؤول حالهم إليه . وقيل : إنما قال ( نساءكم ) على التغليب ، فإنهم كانوا يستبقون الصغار والكبار ، يقال : أقبل الرجال ، وإن كان فيهم صبيان . ويجوز أيضا أن يقع اسم النساء على الصغار والكبار ، كالأبناء . وقوله : ( وفي ذلكم ) أي : وفي سومكم العذاب ، وذبح الأبناء ( بلاء من ربكم عظيم ) أي : لما خلى بينكم وبينه حتى فعل بكم هذه الأفاعيل . وقيل : في نجاتكم من فرعون وقومه نعمة عظيمة من الله عليكم . القصة : والسبب في قتل الأبناء أن فرعون رأى في منامه كأن نارا أقبلت من بيت المقدس ، حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها ، وأحرقت القبط ، وتركت بني إسرائيل . فهاله ذلك ، ودعا السحرة والكهنة والقافة ، فسألهم عن رؤياه ، فقالوا : إنه يولد في بني إسرائيل غلام ، يكون على يده هلاكك ، وزوال ملكك ، وتبديل دينك . فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل ، وجمع القوابل من أهل مملكته ، فقال لهن : لا يسقط على
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 205