نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 201
فيما قبل الموصوف . فإذا كان كذلك حسن الحذف من الصفة ، كما يحسن من الصلة في نحو قوله : ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) وقال الأخفش : ( شيئا ) في موضع المصدر ، كأنه قال لا تجزي جزاء ، ولا تغني غناء . وقال الرماني : الأقرب أن يكون ( شيئا ) في موضع حقا ، كأنه قال لا يؤدي عنها حقا وجب عليها . وقوله ( ولا يقبل منها شفاعة ) : موضع هذه الجملة نصب بالعطف على الجملة التي هي وصف قبلها . ومن ذهب إلى أنه حذف الجار ، وأوصل الفعل إلى المفعول ، ثم حذف الراجع من الصفة ، كان مذهبه في لا يقبل أيضا مثله . فمما حذف منه الراجع إلى الصفة قول الشاعر [1] : " وما شئ حميت بمستباح " . والضمير في ( منها ) عائد إلى نفس على اللفظ ، وفي قوله ( ولا هم ينصرون ) على المعنى ، لأنه ليس المراد به المفرد ، فلذلك جمع . المعنى : لما بين سبحانه نعمه العظام عليهم ، أنذرهم في كفرانها بيوم القيامة ، فقال : ( واتقوا ) أي احذروا ، واخشوا ( يوما لا تجزي ) أي : لا تغني ، أو لا تقضي فيه ( نفس عن نفس شيئا ) ، ولا تدفع عنها مكروها . وقيل : لا يؤدي أحد عن أحد حقا ، وجب عليه لله ، أو لغيره ، وإنما نكر النفس ليبين أن كل نفس ، فهذا حكمها . وهذا مثل قوله سبحانه ( واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) . وقوله : ( ولا يقبل منها شفاعة ) قال المفسرون : حكم هذه الآية مختص باليهود ، لأنهم قالوا : نحن أولاد الأنبياء ، وآباؤنا يشفعون لنا . فأيأسهم الله عن ذلك ، فخرج الكلام مخرج العموم ، والمراد به الخصوص . ويدل على ذلك أن الأمة اجتمعت على أن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم شفاعة مقبولة ، وإن اختلفوا في كيفيتها . فعندنا هي مختصة بدفع المضار ، وإسقاط العقاب عن مستحقيه من مذنبي المؤمنين . وقالت المعتزلة : هي في زيادة المنافع للمطيعين والتائبين دون العاصين ، وهي ثابتة عندنا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأصحابه المنتجبين ، والأئمة من أهل بيته الطاهرين ، ولصالحي المؤمنين ، وينجي الله تعالى بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين . ويؤيده الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول ، وهو قوله : ادخرت شفاعتي لأهل
[1] هو جرير بن الخطفي يمدح يزيد بن عبد الملك بن مروان .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 201