responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 183


الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما .
المعنى : لما عم الله تعالى جميع الخلق بالحجج الواضحة على توحيده ، وذكرهم ما أنعم به عليهم في أبيهم آدم عليه السلام خص بني إسرائيل بالحجج ، وذكرهم ما أسدى إليهم وإلى آبائهم من النعم ، فقال : ( يا بني إسرائيل ) يعني يا بني يعقوب ، نسبهم إلى الأب الأعلى ، كما قال : يا بني آدم ! والخطاب لليهود والنصارى . وقيل : هو خطاب لليهود الذين كانوا بالمدينة وما حولها ، عن ابن عباس . ( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) : أراد بذلك النعم التي أنعم بها على أسلافهم من كثرة الأنبياء فيهم ، والكتب ، وإنجائهم من فرعون ومن الغرق ، على أعجب الوجوه ، وإنزال المن والسلوى عليهم ، وكون الملك فيهم في زمن سليمان عليه السلام وغير ذلك .
وعد النعمة على آبائهم نعمة عليهم ، لأن الأولاد يتشرفون بفضيلة الآباء ، وهذا كما يقال في المفاخرة : قتلناكم يوم الفجار ، وهزمناكم يوم ذي قار ، وغلبناكم يوم النسار . وذكر النعمة بلفظ الواحد ، والمراد بها الجنس ، كقوله تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) والواحد لا يمكن عده . وقيل : المراد بها النعم الواصلة إليهم مما اختصوا به دون آبائهم ، واشتركوا فيه مع آبائهم ، فكان نعمة على الجميع ، فمن ذلك تبقية آبائهم حتى تناسلوا ، فصاروا من أولادهم ، ومن ذلك خلفه إياهم على وجه يمكنهم معه الاستدلال على توحيده ، والوصول إلى معرفته ، فيشكروا نعمه ، ويستحقوا ثوابه . ومن ذلك ما يوصل إليهم حالا بعد حال من الرزق ، ويدفع عنهم من المكاره والأسواء ، وما يسبغ عليهم من نعم الدين والدنيا .
فعلى القول الأول : تكون الآية تذكيرا بالنعم عليهم في أسلافهم ، وعلى القول الثاني تكون تذكيرا بالمنعم عليهم ، ومن النعم على أسلافهم ما ذكره في قوله : ( وإذ قال موسى لقومه يا قومي اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) وقال ابن الأنباري : أراد اذكروا ما أنعمت به عليكم فيما استودعتكم من علم التوراة ، وبينت لكم من صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وألزمتكم من تصديقه واتباعه ، فلما بعث ولم يتبعوه كانوا كالناسين لهذه النعمة .
وقوله : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) قيل فيه وجوه أحدها : إن هذا العهد هو أن الله تعالى عهد إليهم في التوراة أنه باعث نبيا يقال له محمد ، فمن تبعه كان له

نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 183
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست