responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 172


واختلف في كيفية وصول إبليس إلى آدم وحواء حتى وسوس إليهما وإبليس كان قد أخرج من الجنة حين أبى السجود ، وهما في الجنة ، فقيل : إن آدم كان يخرج إلى باب الجنة ، وإبليس لم يكن ممنوعا من الدنو منه ، فكان يكلمه ، وكان هذا قبل أن أهبط إلى الأرض ، وبعد أن اخرج من الجنة ، عن أبي علي الجبائي . وقيل : إنه كلمهما من الأرض بكلام عرفاه وفهماه منه . وقيل : إنه دخل في فقم الحية ، وخاطبهما من فقمها . والفقم : جانب الشدق [1] . وقيل : إنه راسلهما بالخطاب .
وظاهر القرآن يدل على أنه شافههما بالخطاب .
وقوله : " وقلنا اهبطوا " خاطب بخطاب الجمع وفيه وجوه أحدها : إنه خاطب آدم وحواء وإبليس ، وهو اختيار الزجاج ، وقول جماعة من المفسرين ، وهذا غير منكر ، وإن إبليس قد أخرج قبل ذلك ، بدلالة قوله : ( أخرج منها فإنك رجيم ) فجمع الخبر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم قد اجتمعوا في الهبوط ، وإن كانت أوقاتهم متفرقة فيه ، كما يقال أخرج جميع من في الحبس ، وإن أخرجوا متفرقين . والثاني : إنه أراد آدم وحواء والحية ، وفي هذا الوجه بعد ، لأن خطاب من لا يفهم الخطاب لا يحسن ، ولأنه لم يتقدم للحية ذكر ، والكناية عن غير مذكور لا تحسن إلا بحيث لا يقع لبس مثل قوله : ( حتى توارت بالحجاب ) ، وقوله : ( ما ترك على ظهرها من دابة ) وقولي حاتم :
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ، * إذا حشرجت [2] يوما ، وضاق بها الصدر والثالث : إنه أراد آدم وحواء وذريتهما ، لأن الوالدين يدلان على الذرية ، ويتعلق بهما . والرابع : أن يكون الخطاب يختص بآدم وحواء عليهما السلام ، وخاطب الاثنين على الجمع على عادة العرب ، وذلك لأن الاثنين أول الجمع . قال الله تعالى ( إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ) : أراد حكم داود وسليمان . وقد تأول قوله تعالى ( فإن كان له أخوة ) على معنى فإن كان له اخوان والخامس : آدم وحواء والوسوسة ، عن الحسن ، وهذا ضعيف وقوله ( بعضكم لبعض عدو ) يعني آدم وذريته ، وإبليس وذريته ، ولم يكن من آدم إليه ما يوجب عداوته إياه ، ولكن حسده الملعون ، وخالفه ، فنشأت بينهما العداوة . ثم إن عداوة آدم له إيمان ، وعداوة



[1] الشدق بفتح الشين وكسرها : زاوية الفم من باطن الخدين .
[2] ماوي : اسم زوجة حاتم على ما قيل . والحشرجة : تردد صوت النفس والغرغرة عند الموت .

نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 172
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست