نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 171
أسفل ، وقد يستعمل الهبوط بمعنى الحلول في المكان ، والنزول به . قال الله تعالى : ( اهبطوا مصرا ) . ويقول القائل : هبطنا بلد كذا . يريد : حللنا . قال زهير : ما زلت أرمقهم حتى إذا هبطت * أيدي الركاب بهم من راكس فلقا والعدو : نقيض الولي . والعداوة المصدر ، وأصله من المجاوزة . والقرار : الثبات والبقاء . وضد القرار الانزعاج ، وضد الثبات الزوال ، وضد البقاء الفناء . والاستقرار : الكون أكثر من وقت واحد على حال . والمستقر : يحتمل أن يكون بمعنى الاستقرار ، ويحتمل أن يكون بمعنى المكان الذي يستقر فيه . والمتاع والتمتع والمتعة والتلذذ متقاربة المعنى ، وكل شئ تمتعت به فهو متاع . والحين ، والمدة ، والزمان ، متقارب . والحين في غير هذا الموضع : ستة أشهر ، يدل عليه قوله تعالى ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) والحين يصلح للأوقات كلها ، إلا أنه في الاستعمال في الكثير منها أكثر . المعنى : ثم بين سبحانه حال آدم عليه السلام قال : ( فأزلهما الشيطان ) أي : حملهما على الزلة . نسب الإزلال إلى الشيطان ، لما وقع بدعائه ووسوسته وإغوائه ( عنها ) أي : عن الجنة ، وما كانا فيه من عظيم الرتبة والمنزلة . والشيطان المراد به إبليس ، ( فأخرجهما مما كانا فيه ) من النعمة والدعة . ويحتمل أن يكون أراد اخراجهما من الجنة حتى أهبطا . ويحتمل أن يكون أراد من الطاعة إلى المعصية . وأضاف الإخراج إليه لأنه كان السبب فيه كما يقال صرفني فلان عن هذا الأمر . ولم يكن اخراجهما من الجنة وإهباطهما إلى الأرض على وجه العقوبة ، لأن الدليل قد دل على أن الأنبياء عليهم السلام ، لا تجوز عليهم القبائح على حال ، ومن أجاز العقاب على الأنبياء ، فقد أساء عليهم الثناء . وأعظم الفرية على الله ، سبحانه وتعالى ، وإذا صح ما قلناه ، فإنما أخرج الله آدم من الجنة لأن المصلحة قد تغيرت بتناوله من الشجرة ، فاقتضت الحكمة والتدبير الإلهي إهباطه إلى الأرض ، وابتلاءه بالتكليف والمشقة ، وسلبه ما ألبسه إياه من ثياب الجنة ، لأن إنعامه عليه بذلك كان على وجه التفضل والامتنان ، فله أن يمنع ذلك تشديدا للبلوى والامتحان ، كما له أن يفقر بعد الإغناء ، ويميت بعد الإحياء ، ويسقم بعد الصحة ، ويعقب المحنة بعد المحنة .
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 171