نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 168
أنت وزوجك الجنة ) . وقيل : إنها خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة ، ثم أدخلا معا الجنة . وفي كتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين ، وخلق حواء من آدم ، فهمة الرجال الماء والطين ، وهمة النساء الرجال . قال أهل التحقيق : ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم ، بعد أن لا يكون مما لا يتم الحي حيا إلا معه ، لأن ما هذه صفته لا يجوز أن ينقل إلى غيره ، أو يخلق منه حي آخر ، من حيث يؤدي إلى أن لا يمكن إيصال الثواب إلى مستحقه ، لأن المستحق لذلك هو الجملة بأجمعها ، وإنما سميت حواء لأنها خلقت من حي على ما ذكرناه قبل وقيل : لأنها أم كل حي . واختلف في الجنة التي أسكن فيها آدم : فقال أبو هاشم : هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد ، لأن جنة الخلد أكلها دائم ، ولا تكليف فيها . وقال أبو مسلم : هي جنة من جنان الدنيا في الأرض . وقال إن قوله ( اهبطوا منها ) لا يقتضي كونها في السماء ، لأنه مثل قوله ( اهبطوا مصرا ) . واستدل بعضهم على أنها لم تكن جنة الخلد بقوله تعالى حكاية عن إبليس ( هل أدلك على شجرة الخلد ) فلو كانت جنة الخلد ، لكان آدم عالما بذلك ، ولم يحتج إلى دلالة . وقال أكثر المفسرين ، والحسن البصري ، وعمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء ، وكثير من المعتزلة كالجبائي والرماني وابن الإخشيد : إنها كانت جنة الخلد ، لأن الألف واللام للتعريف ، وصارا كالعلم عليها . قالوا : ويجوز أن تكون وسوسة إبليس من خارج الجنة من حيث يسمعان كلامه . قالوا : وقول من يزعم أن جنة الخلد من يدخلها لا يخرج منها غير صحيح ، لأن ذلك إنما يكون إذا استقر أهل الجنة فيها للثواب . فأما قبل ذلك ، فإنها تفنى لقوله تعالى ( كل شئ هالك إلا وجهه ) . وقوله ( وكلا منها رغدا ) أي : كلا من الجنة كثيرا واسعا لا عناء فيه ( حيث شئتما ) من بقاع الجنة . وقيل : منها أي : من ثمارها إلا ما استثناه ( ولا تقربا هذه الشجرة ) أي : لا تأكلا منها ، وهو المروي عن الباقر عليه السلام ، فمعناه : لا تقرباها بالأكل . ويدل عليه أن المخالفة وقعت بالأكل بلا خلاف لا بالدنو منها ، ولذلك قال : ( فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما ) . واختلف في هذا النهي فقيل : إنه نهي التحريم . وقيل : إنه نهي التنزيه دون التحريم كمن يقول لغيره لا تجلس على الطرق ، وهو قريب من مذهبنا ، فإن عندنا أن آدم كان مندوبا إلى ترك التناول من
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 168