نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 165
تعالى : ( إلا إبليس كان من الجن ) . وروى مجاهد ، وطاووس عنه أيضا أنه قال : كان إبليس قبل أن يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل ، وكان من سكان الأرض ، وكان سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن ، ولم يكن من الملائكة أشد اجتهادا ، ولا أكثر علما منه ، فلما تكبر على الله ، وأبى السجود لآدم وعصاه ، لعنه وجعله شيطانا وسماه إبليس . وأما قوله تعالى : ( وكان من الكافرين ) قيل معناه : كان كافرا في الأصل . وهذا القول يوافق مذهبنا في الموافاة . وقيل : أراد كان في علم الله تعالى من الكافرين . وقيل معناه : صار من الكافرين ، كقوله تعالى : ( فكان من المغرقين ) . واستدل بعضهم بهذه الآية على أن أفعال الجوارح من الإيمان ، فقال : لو لم يكن كذلك ، لوجب أن يكون إبليس مؤمنا بما معه من المعرفة بالله تعالى ، وإن فسق بإبائه . وهذا ضعيف لأنا إذا علمنا كفره بالإجماع ، علمنا أنه لم يكن معه إيمان أصلا ، كما أنا إذا رأينا من يسجد للصنم ، علمنا أنه كافر ، وإن كان نفس السجود ليس بكفر . واختلفوا في صفة أمر الله سبحانه الملائكة بالسجود فقيل : كان بخطاب من الله تعالى للملائكة ولإبليس . وقيل : بوحي من الله إلى من بعثه إليهم من رسله ، لأن كلام الرسول كلام المرسل . وقيل : إن الله تعالى أظهر فعلا دلهم به على أنه أمرهم بالسجود . فإن قيل : لم حكم الله بكفره ، مع أن من ترك السجود الآن لا يكفر ؟ قلنا : لأنه جمع إلى ترك السجود خصالا من الكفر منها أنه اعتقد أن الله تعالى أمره بالقبيح ، ولم ير أمره بالسجود حكمة . ومنها أنه امتنع من السجود تكبرا وردا على الله تعالى أمره ، ومن تركه الآن كذلك يكفر أيضا . ومنها أنه استخف بنبي الله وازدراه [1] ، وهذا لا يصدر إلا من معتقد الكفر . وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب الجبر من وجوه منها : قوله ( أبى ) فدل على قدرته على السجود الذي أباه وتركه ، وإلا لم يصح وصفه بالإباء . ومنها قوله ( فسجدوا ) فدل على أن السجود فعلهم . ومنها أنه مدح الملائكة بالسجود ، وذم إبليس بترك السجود ، وعندهم إنما لم يسجد لأنه لم يخلق فيه السجود ، ولا القدرة الموجبة له .