نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 137
أضله إذا نسبه إلى الضلال ، وأكفره : إذا نسبه إلى الكفر . قال الكميت : فطائفة قد أكفروني بحبكم ، * وطائفة قالوا مسئ ومذنب وقد يكون الإضلال بمعنى الإهلاك ، والعذاب ، والتدمير ، ومنه قوله تعالى ( إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ) ومنه قوله تعالى : ( أئذا ضللنا في الأرض ) أي : هلكنا وقوله ( والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ) أي : لن يبطل ، سيهديهم ، ويصلح بالهم . فعلى هذا يكون المعنى : إن الله تعالى يهلك ويعذب بالكفر به كثيرا ، بأن يضلهم عن الثواب ، وطريق الجنة بسببه فيهلكوا ، ويهدي إلى الثواب وطريق الجنة بالإيمان به كثيرا ، عن أبي علي الجبائي . ويدل على ذلك قوله ( وما يضل به إلا الفاسقين ) لأنه لا يخلو من أن يكون أراد به العقوبة على التكذيب كما قلناه [1] ، أو يكون أراد به التحيير والتشكيك . فإن أراد الحيرة ، فقد ذكر أنه لا يفعل إلا بالفاسق المتحير الشاك ، فيجب أن لا تكون الحيرة المتقدمة التي بها صاروا فساقا من فعله ، إلا إذا وجدت حيرة قبلها ، أيضا . وهذا يوجب وجود ما لا نهاية له من حيرة قبل حيرة ، لا إلى أول ، أو ثبوت اضلال لا اضلال قبله . وإذا كان ذلك من فعله ، فقد أضل من لم يكن فاسقا ، وهو خلاف قوله ( وما يضل به إلا الفاسقين ) . وعلى هذا الوجه فيجوز أن يكون حكم الله تعالى عليهم بالكفر ، وبراءته منهم ، ولعنته عليهم ، إهلاكا لهم ، ويكون إهلاكه ، إضلالا . وكل ما في القران من الإضلال المنسوب إلى الله تعالى ، فهو بمعنى ما ذكرناه من الوجوه . ولا يجوز أن يضاف إلى الله تعالى الإضلال الذي أضافه إلى الشيطان ، وإلى فرعون والسامري ، بقوله ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) وقوله : ( وأضل فرعون قومه ) وقوله : ( وأضلهم السامري ) وهو أن يكون بمعنى التلبيس ، والتغليط ، والتشكيك ، والإيقاع في الفساد ، والضلال ، وغير ذلك ، مما يؤدي إلى التظليم والتجوير على ما يذهب إليه المجبرة ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . فصل في حقيقة الهداية والهدى : وإذ قد ذكرنا أقسام الإضلال ، وما يجوز إضافته إلى الله تعالى منها ، وما لا