responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 118


وقيل : إنه نار تنقدح من اصطكاك الأجرام . وفي تأويل الآية ، وتشبيه المثل ، أقوال أحدها : إنه شبه المطر المنزل من السماء بالقرآن ، وما فيه من الظلمات بما في القرآن من الابتلاء ، وما فيه من الرعد بما في القرآن من الزجر ، وما فيه من البرق بما فيه من البيان ، وما فيه من الصواعق بما في القرآن من الوعيد آجلا ، والدعاء إلى الجهاد عاجلا ، عن ابن عباس وثانيها : إنه مثل للدنيا . شبه ما فيها من الشدة والرخاء بالصيب الذي يجمع نفعا وضررا ، وإن المنافق يدفع عاجل الضرر ، ولا يطلب آجل النفع وثالثها : إنه مثل للإسلام لأن فيه الحياة كما في الغيث الحياة ، وشبه ما فيه من الظلمات بما في إسلامهم من إبطان الكفر ، وما فيه من الرعد بما في الاسلام من فرض الجهاد ، وخوف القتل وبما يخافونه من وعيد الآخرة ، لشكهم في دينهم ، وما فيه من البرق بما في إظهار الاسلام من حقن دمائهم ومناكحتهم وموارثتهم ، وما فيه من الصواعق بما في الاسلام من الزواجر بالعقاب في العاجل والآجل . ويقوي ذلك ما روي عن الحسن أنه قال : مثل إسلام المنافق كصيب هذا وصفه .
ورابعها : ما روي عن ابن مسعود ، وجماعة من الصحابة : إن رجلين من المنافقين ، من أهل المدينة ، هربا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأصابهما المطر الذي ذكره الله تعالى فيه رعد شديد ، وصواعق ، وبرق ، وكلما أضاء لهما الصواعق ، جعلا أصابعهما في آذانهما ، مخافة أن تدخل الصواعق في آذانهما فتقتلهما ، وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه ، وإذا لم يلمع لم يبصرا ، فأقاما فجعلا يقولان : يا ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمدا ، فنضع أيدينا في يديه ، فأصبحا فأتياه فأسلما ، وحسن إسلامهما . فضرب الله شأن هذين الرجلين مثلا لمنافقي المدينة ، وأنهم إذا حضروا النبي ، جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينزل فيهم شئ ، كما كان ذانك الرجلان يجعلان أصابعهما في آذانهما ، وكلما أضاء لهم مشوا فيه :
يعني إذا كثرت أموالهم وأصابوا غنيمة ، أو فتحا ، مشوا فيه ، وقالوا : دين محمد صحيح . وإذا أظلم عليهم قاموا : يعني إذا هلكت أموالهم ، وأصابهم البلاء ، قالوا : هذا من أجل دين محمد ، فارتدوا . كما قام ذانك الرجلان إذا أظلم البرق عليهما ، وقوله ( والله محيط بالكافرين ) يحتمل وجوها :
أحدها : إنه عالم بهم ، فيعلم سرائرهم ، ويطلع نبيه على ضمائرهم ، عن الأصم . وثانيها : إنه قادر عليهم لا يستطيعون الخروج عن قدرته . قال الشاعر :

نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 118
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست