نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 113
واعتزوا بعزها ، فناكحوا المسلمين ووارثوهم ، وأمنوا على أموالهم وأولادهم ، فلما ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف ، وبقوا في العذاب ، وذلك معنى قوله ( فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ) وهذا هو المروي ، عن ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي . وكان يجب في حق النظم أن يكون اللفظ : فلما أضاءت ما حوله أطفأ الله ناره ، ليشاكل جواب لما معنى هذه القضية ، ولكن لما كان إطفاء هذه النار مثلا لإذهاب نورهم ، أقيم إذهاب النور مقام الاطفاء ، وحذف جواب لما إيجازا واختصارا ، لدلالة الكلام عليه ، كما قال أبو ذؤيب : دعاني إليها القلب إني لأمره [1] * مطيع ، فما أدري أرشد طلابها وتقديره : أرشد أم غي طلابها ، فحذف للإيجاز . ومعنى إذهاب الله نورهم هو أن الله تعالى يسلبهم ما أعطوا من النور مع المؤمنين في الآخرة ، وذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم ( انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ) . وقيل : في معنى إذهاب نور المنافقين وجه آخر : وهو اطلاع الله المؤمنين على كفرهم ، فقد ذهب منهم نور الاسلام بما أظهر الله من كفرهم . وقال سعيد بن جبير ، ومحمد بن كعب ، وعطا : الآية نزلت في اليهود ، وانتظارهم خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإيمانهم به ، واستفتاحهم به على مشركي العرب ، فلما خرج كفروا به ، وذلك أن قريظة والنضير وبني قينقاع ، قدموا من الشام إلى يثرب حين انقطعت النبوة من بني إسرائيل ، وأفضت إلى العرب ، فدخلوا المدينة يشهدون لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، بالنبوة وأن أمته خير الأمم ، وكان يغشاهم رجل من بني إسرائيل يقال له عبد الله بن هيبان ، قبل أن يوحى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كل سنة ، فيحضهم على طاعة الله عز وجل ، وإقامة التوراة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقول : إذا خرج فلا تفرقوا عليه وانصروه ، وقد كنت أطمع أن أدركه . ثم مات قبل خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقبلوا منه . ثم لما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كفروا به ، فضرب الله لهم هذا المثل . سؤال : كيف الله شبه المنافقين أو اليهود ، وهم جماعة ، بالذي استوقد نارا وهو واحد ؟ الجواب : على وجوه أحدها : إن " الذي " في معنى الجمع ، كما قيل في .
[1] وفي جملة من النسخ . " عصاني إليها القلب إني لأمرها "
نام کتاب : تفسير مجمع البيان نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 113