« سَمِيِعَاً بَصِيرَاً » ، بصيغة المبالغة :
وسبب التعبير ب * ( سَمِيِعَاً بَصِيرَاً ) * هو :
1 - إن الهدايات الإلهية تحتاج إلى السميعية ، والبصيرية العميقتين ، ولا يكفي فيها مجرد السمع والبصر . .
وعلى ذلك جاء قوله تعالى : * ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) * [1] .
وقال سبحانه : * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا ) * [2] .
وقال : * ( خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ) * [3] .
وسبب ذلك أن هناك آيات ومعجزات وكرامات تحتاج إلى إدراك عميق ، وإلى ضمير حي ، ووجدان طاهر ، يستطيع أن يحوّل تلك الإدراكات إلى محفزات وبواعث ، توقظ الفطرة ، وتجعلها تتفاعل وتنشدّ إليها ، وتلتذ وتسعد بها .
ولأجل ذلك نلاحظ أن الخطاب الإلهي المرتبط بالأمور العقائدية ، كالتوحيد مثلاً ، يحول الأمر العقائدي إلى أمر واقعي ، وحياتي تنشد إليه الفطرة ، وتستعيده كقوة محركة في داخل وجودها . .
وبما أن الهدايات كلها ، ومنها العقلية والتشريعية ، لا بد أن تنتهي إلى
