الغريب . . وسيكون أقلهم إحساساً بآلامه ذلك الجلاد القاسي .
وببيان آخر نقول :
إن المحسوس قد يكون هو نفسه في داخل ذاتك ، كالألم ، والجوع ، والفرح ، والخوف ، والحزن ، والعطش وغير ذلك . .
وقد يكون في غيرك ، كمريض تراه ، وتسمع أنينه وشكواه . . فلا شك في أن علمك وإحساسك بالألم الموجود في داخلك أعمق وأقوى من علمك وإحساسك بألم غيرك ، وأنت تراه يتألم . .
وإحساسك بألم من هو أمامك قد يكون أعمق ، وأقوى من إحساسك بألم رجل غائب عنك ، وينقل لك خبره ، كما أن علمنا بالآخرة الغائبة عنا فعلاً ، يكون أضعف من علم الأنبياء والأوصياء بها . . حتى إن أمير المؤمنين [ عليه السلام ] يقول : لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً .
وقد أشار الله إلى أننا لا نعلم حقيقة الآخرة فقال : * ( وَإِنَّ الدَّارَ الآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) * [1] . .
وحين تتساقط الحجب المانعة من الإدراك ، ويصبح النظر حديداً . كما قال تعالى : * ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * [2] . . يصبح الإدراك أشد والتفاعل مع المدركات أعمق . .
والمعاصي أيضاً تحجب الإنسان عن فهم معاني القرآن الكريم ، والتكبر والغرور يقللان من مستوى إدراك الواقع ، والإحساس به .
