responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير سورة هل أتى نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 77


فالابتلاء المصاحب للتكليف والمسؤولية يجعل الإنسان مستعداً لإفاضة المزيد من الإدراك ، والفهم ، والوعي ، والسميعية والبصيرية عليه . ولذا قال : * ( فَجَعَلْنَاهُ ) * ولم يقل : فيصير سميعاً بصيراً .
تقديم كلمة سميع على بصير :
وبالمراجعة إلى الآيات القرآنية يتضح : أن ديدن القرآن قد جرى على تقديم السمع والسميعية على البصر والبصيرية . .
فلعل من أسباب ذلك :
أن درجات الإحساس بالأشياء تختلف وتتفاوت ، باختلاف صاحب الحاسة ، وباختلاف الحاسة نفسها ، وباختلاف المحسوس أيضاً ، نوعاً ، وكماً ، وكيفاً .
ولتوضيح ذلك نقول :
إن الإبصار يتم بارتسام صورة لشيء مّا ، ثم يتم إرسال هذه الصورة إلى القوة المدركة ، لتمييز ألوانها ، وأشكالها ، وأحجامها ، ونحو ذلك . .
أما السمع ، فهو يحصل بصورة أكثر تعقيداً ، وذلك لأن احتكاك المسموعات يحدث ارتجاجات ، يصل مداها إلى قوى الإدراك التي تقوم بالتمييز بين حالات ومستويات وميزات ذلك الصوت ، الذي نشأ عن ذلك الاحتكاك من خلال ملاحظة حالات وخصوصيات تلك الارتجاجات . .
فإذا كان البصر يعكس صورة ، ثم تتلقفها قوة الإدراك ، وتضعها على المشرحة ، وتميز بين حالاتها ، وألوانها ، وأشكالها . .
فإن السمع ليس كذلك ، بل إن الصوت يصل أولاً إلى مناطق الإحساس ، ويتفاعل معها ، وتتفاعل معه . . ويثيرها ، ويؤثر فيها . . ثم تتلقفها

نام کتاب : تفسير سورة هل أتى نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 77
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست