responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير سورة هل أتى نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 74


الآخرة ، بما في ذلك آثارها على النفس والروح ، والقلب ، والفكر ، والحياة كلها ، وقد أشارت الروايات إلى أن بعض المعاصي يوجب القسوة في القلب ، وبعضها يوجب الزيغ ، وبعضها يوجب ذهاب حب أهل البيت [ عليهم السلام ] . . وغير ذلك .
والتكليف الإلهي أيضاً هداية ونعمة ، ولكنه في نفس الوقت ابتلاء له أثره في تكامل الإنسان . . وفي ترشيد وتوجيه طموحه ، وهو حركة ، وغنى ، ونماء ، وصفاء ، إذ ليس الإنسان بمثابة لوحة فنية معلقة على جدار . . بل هو مخلوق له . . قلب ، وحياة ، وإرادة واختيار ، وهي معه تعمل وتؤثر حتى آخر لحظة من حياته . . وكم رأينا من إنسان ينحرف بعد عشرات السنين من الاستقامة ، أو يستقيم ويهتدي بعد عشرات السنين من الانحراف ، وكلاهما بقرار واختيار .
« فَجَعَلْنَاهُ » :
إن هناك فرقاً بين كلمة : « جعل » ، وكلمة : « خلق » ، إذ إننا إذا تتبعنا الآيات القرآنية ، فسنرى : أن كلمة « خَلَقَ » مثلاً ترد أحياناً على نفس الشيء مباشرة ، فيقال : خلق السماء ، وخلق الأرض مثلاً . . ثم إنه وبعد ورود الخلق عليه يصبح محوراً لأمور أخرى ، تضاف إليه ، أو تنشأ منه ، أو تحل فيه وتطرأ عليه ، وترد أحياناً أخرى لبيان عروض الهيئات والحالات على الأمر الموجود . .
أما كلمة « جَعَلَ » فتتعلق أولاً بالأمر الطارئ على أمر آخر ، كالسميعية والبصيرية الطارئة على الإنسان ، بعد أن تفرضه كمحور ثابت ومرتكز . فكلمة « جَعَلَ » تضيف إلى هذا المرتكز أمراً آخر ، أو تحوله من حالة إلى حالة أخرى ، أو توجد فيه حالة ما ، أو نحو ذلك . .

نام کتاب : تفسير سورة هل أتى نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 74
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست