ويفترض فيه أن يتعامل مع الأمور من موقع المتطلب لما هو أصوب ، والساعي لما هو أزكى وأطيب ، ولما هو أتم وأكمل في الإنسانية ، ملبياً لنداء عقله وفطرته ، قبل أن يلبي أية دعوة أخرى ، غرائزية كانت أو غيرها . .
وهذا معناه : أن عليه أن يدرك مزايا الأشياء ، ويعرف مدى ما تسهم به في معالجة مواضع النقص ، والعجز ، والخلل ، التي يواجهها .
ولكنه قد يشذ عن الطريق ، ويتخذ سبيل الاستجابة لأهوائه وغرائزه ، زاعماً أن ما تدعوه إليه هو ما يحقق الكمال له ، مستخدماً في ذلك يده ، ورجله ، وعينيه ، وسائر ما أعطاه الله إياه من قوى ظاهرية وباطنية ، ليستخدمه في الوصول إلى الخير والصلاح والهدى ، فيتوصل به إلى الشرور والآثام ، ويقهرها على الاستجابة له ، فتطيعه رغماً عنها ، وتقوم بما تقوم به ، وهي تسبح الله وتلعن من قهرها ، وتسجل ذلك عليه ، لتشهد به في يوم القيامة ، فينتهي به الأمر ، بسبب الكفر والطغيان ، إلى فقدانه لمزاياه الإنسانية ، حتى يصير كالأنعام ، بل أضل سبيلاً .
فظهر : أن السميعية والبصيرية قد جاءت على شكل نتيجة طبيعية لذلك الابتلاء ، فقال تعالى : * ( فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعَاً بَصِيرَاً . . ) * .
وظهر أيضاً : أن الابتلاء ليس بمعنى الابتلاء بالمصائب والرزايا في دائرة الجسد ، بل هو ابتلاء في دائرة المسؤولية ، ينتج عنه كمال ، ووعي ، ورهافة إحساس ، وسميعية ، وبصيرية ، وبلورة مزايا ، ونشوء خصائص عن هذا السبيل .
فإذا كلفك بالصدق مثلاً ، فإنه يشير بذلك إلى نقاط الضعف التي لو أثيرت ، فإنها ستذهب ببعض سعادتك ، وتصدك بعض الصدود عن
