الآن نعيمهم وعزّهم ، فيؤذيهم ذلك ويكون خزيهم ، وعذابهم الشديد نعيماً وشافياً لصدور أهل الإيمان في الجنة ، لأنهم يحبون أن يروا عواقب هتك حرمات الله ، والتمرد عليه سبحانه . .
وقد حدثنا القرآن عن حوارات هامة فيما بين أهل الجنة وأهل النار ، لربما نوفق إلى الإلماح إليها في مقام آخر ، يلاحظ فيها أن الكفار يكذبون في الآخرة في بعض الأحيان ، ويحاولون التملص والتخلص مما هم فيه بلطائف الحيل .
مما يعني : أن حرية القول وحرية التصرف تبقى للناس ، حتى وهم يعذبون أو ينعَّمون .
وخلاصة القول : إن النضرة وسام ظاهر في أهل الإيمان ، يزيد من بهجتهم . . ويزيد من حسرة أهل النار ، ومن عذابهم وألمهم . وهي تحمل معها موجبات السرور بلطف الله بالأبرار ، وبكرامته لهم ، وعطفه عليهم .
ما خافوا منه . . وما لقّاهم إياه :
وقد يمكن القول بوجود سنخية من نوع مّا بين ما خاف الأبرار منه : * ( إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ) * أي شديد العبوس الظاهر في الوجه ، وبين ما لقّاهم الله تعالى إياه ، وهو النضرة ، التي هي الرواء ، والرونق ، والبهاء الثابت والمستمر ، والحيوية الدائمة المتجددة . .
كما أن الشدة والصعوبة في المضمون المعبر عنه بالقمطرير . يقابله سرور وابتهاج نابع من الداخل ، ومن أعماق النفس ، طافح على الجوارح ، ظاهر في التصرفات والحركات .
« وَسُرُوراً » :
وقد قيل : إن السرور هو اعتقاد وصول المنافع في المستقبل . .