بمعنى لزوم تلبية الحاجة التكوينية التي فرضتها طبيعة الحياة . وامتثالاً للتكليف الإلهي ، واستجابة لما يوجبه حفظ الحياة واستمرارها .
ولعل من مصلحة ذلك أيضاً : أن لا يفهم بعض الناس من عزوف الأنبياء عن النساء معنى الرهبانية ، الذي لا ينسجم مع ما يريد الله سبحانه أن تكون عليه حياة الناس في بناء الأسرة وتكافلها ، واطراد الحياة الإنسانية ، مفعمة بالعاطفة ، تنعم بالدفء ، وبالحيوية ، والسلام ، والسلامة النفسية والأخلاقية . .
كما أن من ثمرات هذا التصرف الإلهي التمهيد لولادة الزهراء الكبرى ، سيدة نساء العالمين صلوات الله وسلامه عليها وعلى أبنائها الأئمة الميامين الطاهرين . .
وإذا كان هذا التصرف الإلهي لن يخرج في مجال فعليته عن حدود الشرع ، وهو لا يعدو كونه أمراً يرتبط بالشخص . . ولا يؤثر على حياته العامة ، ولا على موقعه كقائد ، ومربٍ ، ومعلم ، ومرشد ، وهادٍ ، ولا يؤثر على مقامه ، ولا على سلوكه الإنساني ، والإيماني ، والشرعي ، بل هو يبقى في القمة في ذلك كله . .
إذا كان كذلك . . فإن هذا في حد نفسه يكون مثلاً يحتذى ، وقدوة تتبع ، وأسوة لبني البشر جميعاً . . وهو قاطع للعذر ، وملزم بالحجة ، لكل من يريد أن يتعدى حدود الله ، وينتهك حرمة شرائعه . . بحجة أنه واقع تحت تأثير الغريزة والشهوة ، أو ما إلى ذلك . .
ويبقى قوله [ صلى الله عليه وآله ] : وجعلت قرة عيني الصلاة ، تجسيداً لطموحه [ صلى الله عليه وآله ] الأعظم والأهم ، الذي يجد فيه غنى الروح ، وطمأنينة القلب ، ورضا وراحة الوجدان . .