وأما السؤال عن السبب في أنه يريد بيان هذه الأصالة لكلا الأمرين ؟ ! .
فتتضح الإجابة عنه من خلال وضوح السبب في اختيار الكافور هنا ، والزنجبيل فيما يأتي . .
« كَافورَاً » :
ويلاحظ أنه تعالى قد ذكر الكافور هنا ، دون الزنجبيل الذي ذكره في آية ستأتي . .
ولعل سبب ذلك هو : أن للكافور خصوصية تناسب حياة الأبرار في هذه الدنيا ، وللزنجبيل خصوصية تتناسب مع اعتباره جزاءً للأبرار في الآخرة . .
إذ إن للطيب المسمى بالكافور خصوصيات ، ويرمز لأمور يحسن للأبرار اختيارها ، والتحلي بها ، لأنها تناسب حالة البر فيهم .
فالكافور طِيبٌ طَيّب الرائحة ، يبعث في النفس نشوةً وارتياحاً . .
ومن خصوصياته : أن فيه صفة البياض والنقاء . .
وهو يرمز إلى الطهارة والصفاء .
ومن خصوصياته : أنه يطغى على كل ما عداه ، ويهيمن عليه ، فلا مجال لما هو كريه ، ومؤذ ، بل لا بد له من أن يتلاشى ويختفي . .
ومنها : أنه كافور ، أي قادر على أن يغطي ، ويطمس ، ويخفي كل ما لا يكون مناسباً ، وكل ما هو مكروه ومنفر . .
وهو يهيمن حتى على بعض الغرائز ، ويقهرها ، ويضعف من طغيانها ، حيث يقال : إن له بعض الأثر في الغريزة الجنسية . .
وفيه أيضاً صفة البرودة ، التي قد يقال : إنها ترمز إلى حالة الهدوء
