يحتضنه ، ويرحمه ، ويخفف من آلامه ، وإذا به ليس فقط لا يرحمه ، ولا يحتضنه ، ولا يمسح دمعته ، ولا على رأسه ، وإنما يعامله بقسوة وعنف . متجاوزاً القول إلى الفعل باستعمال قوّة الجوارح ، وشراسة الطاغي ، فيلحق بنفسية اليتيم الأذى ، ويحدث عنده صدمة مدمّرة ، لأنه لا يرى في نفسه أنه أساء إليه ، أو اعتدى عليه .
فاء التفريع ؟ أم فاء الفصيحة ؟
وعن الفاء في قوله : * ( فَذَلِكَ ) * ، نقول :
هل هي للسببية ؟ أم فاء الفصيحة ؟ فإن كانت للسببية صار المعنى : أن التكذيب بالدين ينتج عنه دعّ اليتيم ؛ فالسبب هو التكذيب بالدين ، والمسبب والناتج هو دعّ اليتيم .
أما إذا كانت الفاء هي فاء الفصيحة ، فهي تشير إلى هذه السببية بطرف خفي . فإن فاء الفصيحة أو الفضيحة - هي التي تفصح عن شرط مقدر ؛ فكأنه قال : * ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) * ؟ إن كنت لم تره فنحن نريك إياه ، إنه الذي يدعّ اليتيم ، ولا يحضّ الخ . . وفي ذلك