فإذا اتضح ذلك نفهم لماذا جاء الأمر له بالصلاة بالخصوص ، فإن الصلاة هي أبرز مظاهر العبودية والعبادة والشكر الأتم الله سبحانه ، لأن قوله تعالى : * ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) * دليل على استحقاق المعطي للعبادة ، ويكون قوله تعالى : * ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ . . ) * بمثابة النتيجة لتلك المقدمات . .
لماذا لم يقل : فاعبد الله ؟
وقد يقال : لماذا قال : * ( فَصَلِّ . . ) * ، ولم يقل فاعبدني ، فإن الصلاة من جملة العبادة ؟
ونقول : إن العبادة قد تكون عن خوف ، وقد تكون عن طمع ، وقد تكون عن شكر وامتنان ، أو عن إحساس بالاستحقاق .
فلو قال هنا : فاعبد ، لم يعرف جهة هذه العبادة ، فهل هي لأجل استحقاق المعبود لها ؟ أم هي لأجل الشعور بالامتنان ؟ أم هي لأجل شكر نعم أنعمها ؟ بل ليس في كلمة العبادة إشارة إلى النعم أصلاً ، وإنما هي تشير إلى الألوهية فقط .