responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير جوامع الجامع نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 56


إنما هو لقصد الاختصاص ، والمعنى : نخصك بالعبادة ونخصك بطلب المعونة .
والعبادة ضرب من الشكر وغاية فيه وكيفيته ، وهي أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ولذلك لا تحسن إلا لله سبحانه الذي هو مولى أعظم النعم ، فهو حقيق بغاية الشكر . وإنما عدل فيه عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب على عادة العرب في تفننهم في محاوراتهم ، ويسمى هذا التفاتا ، وقد يكون من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة ، ومن الغيبة إلى التكلم كقوله سبحانه : * ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) * [1] ، وقوله : * ( والله الذي أرسل الريح فتثير سحابا فسقناه ) * [2] .
وأما الفائدة المختصة به في هذا الموضع فهو أن المعبود الحقيق بالحمد والثناء لما أجري عليه صفاته العلى تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالعبادة والاستعانة به في المهمات ، فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات ، وقيل :
إياك - يامن هذه صفاته - نخص بالعبادة والاستعانة ، ولا نعبد غيرك ولا نستعينه ، ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له لذلك المتميز [3] الذي لا تحق العبادة إلا له [4] .
سورة الفاتحة / 6 و 7 وقرنت الاستعانة بالعبادة ليجمع بين ما يتقرب به العباد إلى ربهم وبين ما يطلبونه ويحتاجون إليه من جهته ، وقدمت العبادة على الاستعانة لأن تقديم الوسيلة يكون قبل طلب الحاجة ليستوجبوا الإجابة إليها ، وأطلقت الاستعانة ليتناول كل مستعان فيه . والأحسن أن تراد الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة ، فيكون قوله : * ( اهدنا ) * بيانا للمطلوب من المعونة ، كأنه قيل : كيف أعينكم ؟ فقالوا :



[1] يونس : 22 .
[2] فاطر : 9 .
[3] في بعض النسخ : التميز .
[4] قاله الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 14 .

نام کتاب : تفسير جوامع الجامع نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 56
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست