responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير جوامع الجامع نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 50


شيبا ، وقاربت شمس العمر مغيبا ، فأبى إلا المراجعة فيه ، والعود والاستشفاع بمن لم أستجز [1] له الرد فلم أجد بدا من صرف وجه الهمة إليه والإقبال بكل العزيمة عليه ، وهممت أن أضع يدي فيه ، ثم استخرت الله تعالى وتقدس في الابتداء منه بمجموع مجمع جامع للكلم الجوامع ، أسميه كتاب " جوامع الجامع " ، ولا شك أنه اسم وفق للمسمى ولفظ طبق للمعنى ، وأرجو أن يكون بتوفيق الله وعونه وفيض فضله ومنه كتابا وسيطا خفيف الحجم ، كثير الغنم ، لا يصعب حمله ، ويسهل حفظه ، ويكثر معناه وإن قل لفظه ، يروع [2] موضوعه ، ويروق مسموعه ، ينظم وسائط القلائد ، ويحوي بسائط الفوائد ، ويستضئ العلماء بغرره ودرره ، ويفتقر الفضلاء إلى فقره ، فيكتب [3] على وجه الدهر ، ويعلق في كعبة المجد والفخر .
ومما حداني إليه وحثني وبعثني عليه ، أن خطر ببالي وهجس بضميري ، بل ألقي في روعي [4] محبة الاستمداد من كلام جار الله العلامة ولطائفه ، فإن لألفاظه لذة الجدة ورونق الحداثة ، مقتصرا فيه على إيراد المعنى البحت ، والإشارة إلى مواضع النكت ، بالعبارات الموجزة والإيماءات المعجزة ، مما يناسب الحق والحقيقة ويطابق الطريقة المستقيمة .
وإذا ورد في أثناء الآيات شئ قد تقدم الكلام في نظيره ، أعول في أكثره على المذكور قبل ، إيثارا للإيجاز والاختصار .
وأنا أسأل الله الكريم المنان مستشفعا إليه بمحمد المصطفى وآله مصابيح الإيمان ومفاتيح الجنان ، عليه وعليهم الصلاة والسلام ما اختلف الضياء والظلام ، أن يجعل وكدي [5] وكدي في تأليفه مع تخاذل الأعضاء وتواكل الأجزاء موجبا لغفرانه ، ومؤديا إلى رضوانه ، ويمن بالتسهيل والتيسير ، فإن تيسير العسير عليه جلت قدرته يسير ، وهو على ما يشاء قدير ، نعم المولى ونعم النصير .



[1] في نسخة : استحسن .
[2] يروع : يعجب . ( لسان العرب : مادة روع ) .
[3] في نسخة : فليكتب .
[4] الروع : القلب . ( القاموس المحيط : مادة روع ) .
[5] الوكد بالضم : الفعل ، وبالفتح : المراد والهم والقصد . ( القاموس المحيط : مادة وكد ) .

نام کتاب : تفسير جوامع الجامع نویسنده : الشيخ الطبرسي    جلد : 1  صفحه : 50
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست