responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 52


من الجميع في الآية التي تعقّب ما تلوناه في التّنزيل ، وما يتبعها من السنّة على لسان نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثمّ قال تعالى - مفسّرا ما أجمله ضربا من التفسير - : * ( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * [1] .
فبيّن أنّ الفرض متعلَّق بأزمان محصورة ، وأنّه يكون في أيّام معدودة ، وكشف عمّن يختصّ بالخروج عن فرضه في الحال من المرضى والمسافرين وإن كان قد ألزمهم إيّاه بعد الحال ، وبيّن أنّه قد كان رخّص للشّاهدين له من أهل الصحّة والسلامة من الأمراض إفطاره على التّعمّد بشرط قيامهم بفدية الإفطار من الإطعام ، ودلّ على أنّ الصوم لهم مع ذلك أفضل عنده ، وأولى من الفدية للإفطار .
ثم نسخ ذلك خاصّة بما أردفه في الذكر من القرآن ، فقال : * ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلى ما هَداكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * [2] .
فأوضح بهذا عن بقيّة تفسير الإجمال فيما أنزله أوّلا من فرض الصيام ، ودلّ على أنّ المكتوب على أهل الإيمان من الصيام الذي وصف بأنّه في أيّام معدودات يجب فعله في شهر على التمام بما ذكره في العدّة من فرض الكمال ، وحظَّر ما كان أباحه قبله من الإفطار للفدية مع إطاقة الصيام بإلزامه الفرض فيه للشاهد في الزمان مع السلامة من العلل والأمراض ، وأكّد خروج المرضى والمسافرين من فرضه في الحال بتكرار ذكرهم للبصيرة والبيان ، وأبان عن علَّة خروجهم بما وصف من إرادته جلّ اسمه لهم اليسر وكراهية العسر عليهم زيادة منه في البرهان [3] .



[1] البقرة : 184 .
[2] البقرة : 185 .
[3] المقنعة : 294 .

نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 52
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست