فزعم الإمام الشيخ الضالّ المعروف بأبي حنيفة النعمان بن ثابت الخزّاز : أنّ الطهور قد يكون بالنبيذ المسكر [1] ، والموجب على شاربه الحدّ في ملَّة الإسلام ، النجس العين بحكم القرآن ، حيث يقول اللَّه عزّ وجلّ : إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [2] . فحكم على الخمر بالنجاسة نصّا لا يخيّل فهم معناه على ذوي الألباب ، وكلّ مسكر خمر بحكم اللغة التي نزل بها القرآن والسنّة الثابتة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حيث يقول : " كلّ مسكر خمر وكلّ خمر حرام " [3] .
فقصد النعمان إلى ما أمر اللَّه باجتنابه لرجاسته ، وسوء عاقبته ، فدعا إلى القرب به إليه من الطهارات ، وإقامة الصلوات والعبادات ، وكان بذلك مناقضا لحكم القرآن ، وخارجا بما قال فيه عن شريعة الإسلام ، وشاذّا به عن إجماع العلماء .
مع أنّه لا يختلف أهل التفسير في قوله : وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [4] .
أنّه أراد بذلك شرابا لا يسكر [5] وزاد ذلك على أنّ كلّ مسكر فهو نجس ، خارج عن حكم الطهارة .
وحكم أبو حنيفة على العلماء بتفسير القرآن مناقضا لمعنى الآية على ما بيّنّاه [6] .
قال اللَّه تعالى : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * . فكلّ ماء نزل من السماء أو نبع من الأرض ، عذبا كان أو ملحا فإنّه طاهر مطهّر إلَّا أن ينجّسه شيء يتغيّر به حكمه [7] .
[ انظر : سورة المائدة ، آية 6 . ]