الجواب - وباللَّه التوفيق والثقة - :
قيل له : بل هو خبر صحيح يشهد له إجماع أهل الآثار ، ويقوّي معناه صريح القرآن ، حيث يقول جلّ اسمه : * ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) * ، وقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [1] ، وآي كثيرة من القرآن .
فإن قال : فإذا كان الخبر صحيحا ، كيف يصحّ قولكم في غيبة إمام هذا الزمان وتغيبه واستتاره على الكلّ الوصول إليه وعدم علمهم بمكانه ؟
قيل له : لا مضادّة بين المعرفة بالإمام وبين جميع ما ذكرت من أحواله ، لأنّ العلم بوجوده في العالم ، لا يفتقر إلى العلم بمشاهدته لمعرفتنا ما لا يصحّ إدراكه بشيء من الحواس ، فضلا عمّن يجوز إدراكه وإحاطة العلم بما لامكان له ، فضلا عمّن يخفى مكانه والظفر بمعرفة المعدوم والماضي والمنتظر ، فضلا عن المستخفي المستتر .
وقد بشّر اللَّه تعالى الأنبياء المتقدّمين بنبيّنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله قبل وجوده في العالم ، فقال سبحانه : وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه ، يعني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي يعنى عهدي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [2] قال جلّ اسمه : النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ [3] . فكان نبيّنا ( عليه وآله السّلام ) مكتوبا مذكورا في كتب اللَّه الأولى ، وقد أوجب على الأمم الماضية معرفته ، والإقرار به وانتظاره ، وهو عليه السّلام ، وديعة في صلب آبائه لم يخرج إلى الوجود ، ونحن اليوم عارفون بالقيامة والبعث والحساب وهو