responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 255


دلّ على استحقاقه الذمّ دون المدح ، وكانت الآية كاشفة عن نقصه بما بيّنّاه .
ومنها : أنّ اللَّه سبحانه أخبر في هذه الآية أنّه خصّ نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالسكينة دون أبي بكر ، وهذا دليل على أنّ حاله غير مرضية للَّه تعالى ، إذ لو كان من أولياء اللَّه وأهل محبّته لعمّته السكينة مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في ذلك المقام ، كما عمّت من كان معه صلَّى اللَّه عليه وآله ببدر وحنين ، ونزل القرآن ، فقال تعالى في هذه السورة : * ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ) * [1] .
وقال في سورة الفتح : لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [2] .
وقال فيها أيضا : إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [3] .
فدلّ عموم السكينة كلّ من حضر مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من المؤمنين مقاما سوى الغار ، بما أنزل به القرآن ، على صلاح حال القوم وإخلاصهم للَّه تعالى ، واستحقاقهم الكرامة منه بالسكينة التي أكرم بها نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأوضح بخصوص نبيّه في الغار بالسكينة دون صاحبه في تلك الحال ، على ما ذكرناه عن خروجه من ولاية اللَّه تعالى ، وارتكابه لما أوجب في العدل والحكمة الكرامة بالسكينة من قبائح الأعمال ، وهذا بيّن لم تحجب عنه العباد .
وقد استقصيت الكلام في هذه المسألة في مواضع من كتبي ، وخاصّة كتاب ( العيون والمحاسن ) [4] فإنّنى فرغت فيها الكلام ، واستوفيت ما فيه على التمام ، فلذلك خففت



[1] التوبة 9 : 25 - 26 .
[2] الفتح : 18 .
[3] الفتح : 26 .
[4] راجع الفصول المختارة من العيون والمحاسن 1 : 19 - 24 ، بحار الأنوار ، 10 : 418 و 424 ، وانظر الاحتجاج 2 : 499 والشافي 4 : 25 .

نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 255
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست