responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 249


عليها القياس ، وليس يجوز لنا أن نعدل عن ظواهر القرآن وحقيقة الكلام إلَّا بدليل يلجأ إلى ذلك ولا دليل في قوله تعالى : * ( فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلَيْه ) * ، فيتعدّى من أجله المكّنى عنه إلى غيره .
وشئ آخر : وهو أنّ العرب إنّما تستعمل ذلك إذا كان المعنى فيه معروفا والالتباس منه مرتفعا ، فتكتفي بلفظ الواحد عن الاثنين للاختصار ، مع الأمن من وقوع الشبهة والارتياب ، فأمّا إذا لم يكن الشيء معروفا ، وكان الالتباس عند أفراده متوهّما ، لم يستعمل ذلك ، ومن استعمله كان عندهم ملغّزا معميا .
ألا ترى أنّ اللَّه سبحانه لمّا قال : والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه ، علم كلّ سامع للخطاب أنّه أرادهما معا بما قدّمه من كراهة كنزهما ، المانع من إنفاقهما ، فلمّا عمّ الشيئين بذكر يتضمّنهما في ظاهر المقال بما يدلّ على معنى ما أخرّه من ذكر الإنفاق ، اكتفى بذكر أحدهما للاختصار .
وكذلك قوله تعالى : وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [1] إنّما اكتفى بالكناية عن أحدهما في ذكرهما معا لما قدّمه في ذكرهما من دليل ما تضمّنته الكناية ، فقال تعالى : وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ، فأوقع الرؤية على الشيئين جميعا وجعلهما سببا للاشتغال بما وقعت عليه منهما عن ذكر اللَّه عزّ وجلّ والصلاة ، وليس يجوز أن يقع الالتباس في أنّه أراد أحدهما مع ما قدّمه من الذكر إذ لو أراد ذلك ، لخلا الكلام عن الفائدة المعقولة ، فكان العلم بذلك يجزي في الإشارة إليه .
وكذلك قوله تعالى : واللَّه ورَسُولُه أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه [2] لما تقدم ذكر اللَّه على التفصيل ، وذكر رسوله على البيان دلّ على أنّ الحقّ في الرضا لهما جميعا ، وإلَّا لم يكن ذكرهما جميعا معا يفيد شيئا على الحدّ الذي قدّمناه ، وكذلك قول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف لو لم يتقدّمه قوله : نحن بما عندنا ، لم يجز الاقتصار على الثاني ، لأنّه لو حمل الأوّل



[1] الجمعة : 11 .
[2] التوبة : 62 .

نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 249
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست