الكناية ، وتكون الكرامة لعمرو أو خالد أو بكر .
وإذا كان المؤيّد بالملائكة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله باتّفاق الأمّة ، فقد ثبت أنّ الذي نزلت عليه السكينة ، هو خاصّة دون صاحبه . وهذا ما لا شبهة فيه .
وقال قوم منهم : إنّ السكينة وإن اختصّ بها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فليس يدلّ ذلك ، على نقص الرجل ، لأن السكينة إنّما يحتاج إليها الرئيس المتبوع دون التابع .
فيقال لهم : هذا أيضا ردّ على اللَّه تعالى لأنّه قد أنزلها على الأتباع المرؤوسين ببدر وحنين وغيرهما من المقامات ، فيجب على ما أصّلتموه أن يكون اللَّه سبحانه فعل بهم ما لم تكن بهم الحاجة إليه ، ولو فعل ذلك لكان عابثا ، تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا .
قال الشيخ : وهاهنا شبهة يمكن إيرادها ، هي أقوى ممّا تقدّم ، غير أنّ القوم لم يهتدوا إليها ولا أظنّ أنّها خطرت ببال أحد منهم ، وهي أن يقول قائل : قد وجدنا اللَّه سبحانه ذكر شيئين ، ثم عبّر عن أحدهما بالكناية ، فكانت الكناية عنهما دون أن تختصّ بأحدهما ، وهو مثل قوله سبحانه : والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه [1] . فأورد لفظ الكناية عن الفضّة خاصّة وإنّما أرادهما جميعا معا وقد قال الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وإنّما أراد نحن بما عندنا راضون وأنت راض بما عندك ، فذكر أحد الأمرين واستغنى عن الآخر ، كذلك يقول سبحانه : * ( فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلَيْه ) * ويريدهما جميعا دون أحدهما .
والجواب عن هذا وباللَّه التوفيق : أنّ الاقتصار بالكناية على أحد الأمرين دون عموم الجميع مجاز واستعارة ، استعمله أهل اللسان في مواضع مخصوصة ، وجاء به القرآن في أماكن محصورة ، وقد ثبت أنّ الاستعارة ليست بأصل يجري في الكلام ولا يصحّ