responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 243


عن أحدهما في ذكرهما معا ، لما قدّمه في ذكرهما من دليل ما تضمّنته الكناية ، فقال تعالى : وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها ، فأوقع الرؤية على الشيئين جميعا ، وجعلهما سببا للاشتغال بما وقعت عليه منهما عن ذكر اللَّه عزّ وجلّ والصلاة ، وليس يجوز أن يقع الالتباس في أنّه أراد أحدهما مع ما قدّمه من الذكر إذ لو أراد ذلك ، لخلا الكلام عن الفائدة المعقولة ، فكان العلم بذلك يجزي في الإشارة إليه .
وكذلك قوله تعالى : واللَّه ورَسُولُه أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه [1] ، لما تقدّم ذكر اللَّه على التفصيل ، وذكر رسوله على البيان دلّ على أنّ الحق في الرضا لهما جميعا ، وإلَّا لم يكن ذكرهما جميعا معا يفيد شيئا على الحدّ الذي قدّمناه ، وكذلك قول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف لو لم يتقدّمه قوله : نحن بما عندنا ، لم يجز الاقتصار على الثاني ، لأنّه لو حمل الأوّل على إسقاط المضمر من قوله راضون ، لخلا الكلام عن الفائدة ، فلمّا كان سائر ما ذكرناه معلوما عند من عقل الخطاب جاز الاقتصار فيه على أحد المذكورين للإيجاز والاختصار .
وليس كذلك قوله تعالى : فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلَيْه ، لانّ الكلام يتمّ فيها ، وينتظم في وقوع الكناية عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله خاصّة دون الكائن معه في الغار ، ولا يفتقر إلى ردّ الهاء عليهما معا ، مع كونها في الحقيقة كناية عن واحد في الذكر وظاهر اللسان ، ولو أراد بها الجميع لحصل الالتباس والتعمية والألغاز لانّه كما يكون التلبيس واقعا عند دليل الكلام على انتظامها للجميع متى أريد بها الواحدة ، مع عدم الفائدة ، ولو لم يرجع على الجميع ، كذلك يكون التلبيس حاصلا إذا أريد بها الجميع عند عدم الدليل الموجب لذلك ، وكمال الفائدة مع الاقتصار على الواحد في المراد .
ألا ترى أنّ قائلا لو قال : لقيت زيدا ومعه عمرو ، فخاطبت زيدا وناظرته ، وأراد بذلك مناظرة الجميع ، لكان ملغّزا معميا ، لأنّه لم يكن في كلامه ما يفتقر إلى عموم



[1] التوبة : 62 .

نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 243
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست