فأخبر سبحانه بالنصّ الذي لا يحتمل التأويل أنّهم أرادوا الدنيا دون الآخرة ، وآثروا العاجلة على الآجلة ، وتعمّدوا من العصيان ما لا سابق علم اللَّه وكتابه لعجّل لهم العقاب [1] .
[ انظر : سورة آل عمران ، آية 144 ، وسورة الإسراء ، آية 74 ، حول معنى العصمة واجتماعه مع التهدّد ، من الرسالة العكبرية ( الحاجبية ) : 154 وسورة التوبة ، آية 101 ، من الفصول المختارة : 13 في توبيخ الصحابة . ] فنزل القرآن بتخطئة صاحبكم ، وجاء الخبر عن علَّام الغيوب بخيانته في الدين ، وركونه إلى الدنيا ، وإرادته لحطامها ، وضعف بصيرته في الجهاد ، وأظهر منه ما كان يخفيه ، وكشف عن ضميره ، وفضحه الوحي بما ورد فيه ، حيث يقول اللَّه سبحانه :
* ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّه يُرِيدُ الآخِرَةَ واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّه سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * .
وهذا يدلّ على أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حينما استشارهما لم يكن لفقر منه في الرأي والتدبير إليهما ، وإنّما كان لاستبراء أحوالهما والإظهار لباطنهما في النصيحة له أو ضدّها ، كما أخبره اللَّه سبحانه بتعريفه ذلك عند نطقهما في الأمور وكلامهما وغيرهما من أضرابهما ، فقال تعالى : ولَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [2] .
وإذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما ادّعوه في العريش . وكانت المشورة بعده من أوضح البرهان على نقص الرجلين دون فضلهما على ما قدّمناه [3] ، [4] .