إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْراً عَظِيماً [1] .
وقال اللَّه : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [2] وقال عزّ وجلّ : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّه ولا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ ولا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِه عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [3] وقال سبحانه : أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [4] فأخبر تعالى أنّه لا يضيع أجر المحسنين . وأنّه ، يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [5] وأنّه لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [6] .
فأبطل بهذه الآيات دعوى المعتزلة على اللَّه تعالى أنّه يحبط الأعمال بالسّيئات ، أو بعضها فلا يعطى عليها أجرا : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ .
هذا مع قوله سبحانه : إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [7] ، فأخبر أنّه لا يغفر الشرك مع عدم التوبة منه ، وأنّه يغفر ما سواه بغير التوبة ، ولولا ذلك لم يكن لتفريقه بين الشرك وما دونه في حكم الغفران معنى معقول .
وقال تبارك وتعالى : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ [8] .
وهذا القول لا يجوز أن يكون متوجّها إلى المؤمنين الذين لا تبعة بينهم وبين اللَّه تعالى ، ولا متوجّها إلى الكافرين ، الذين قد قطع اللَّه على خلودهم في النار ، فلم يبق إلَّا أنّه توجّه إلى مستحقّ العقاب من أهل المعرفة والتوحيد . وفيما ذكرنا أدلَّة شرعية يطول شرحها والذي أثبتناه هاهنا مقنع لمن تأمّله إن شاء اللَّه [9] .