التوبة ، ويحدّثون أنفسهم بالإقلاع عن المعصية ففاتهم ذلك لاخترام المنيّة لهم دونه .
فهذا الصنف مرجوّ لهم العفو من اللَّه تعالى ، والشفاعة من رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ومن الأئمّة عليهم السّلام ، ويتخوّف عليهم العقاب غير أنّهم إن عوقبوا فلا بدّ من انقطاع عقابهم ونقلهم من النار إلى الجنة ، ليوفّيهم اللَّه تبارك وتعالى جزاء أعمالهم الحسنة الصالحة ، التي وافوا بها الآخرة من المعارف ، والتوحيد والإقرار بالنبوة والأئمة عليهم السّلام والأعمال الصالحات ، لأنّه لا يجوز في حكم العدل أن يأتي العبد بطاعة ومعصية ، فيخلد في النار بالمعصية ، ولا يعطى الثواب على الطاعة ، لأنّ من منع ما عليه واستوفى ما له كان ظالما مبغيا ، وتعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا .
وبذلك قضت العقول ، وقضى العدل ونزل الكتاب المسطور ، وتدلّ الأخبار عن أئمة آل محمد عليهم السّلام ، وإجماع شيعتهم ، المحدّثين العلماء ، منهم المستبصرين .
ومن خالف في ذلك من منتحل مذهب الإمامية ، فهو شاذّ مفارق لإجماع العصابة والمخالف في ذلك هم المعتزلة ، وفرق من الخوارج والزيديّة .
وممّا يدلّ على صحّة ما ذكرناه في هذا الباب ، ما قدّمناه القول في معناه ، أنّ العارف الموحّد يستحقّ بالعقول على طاعته وقربته ثوابا دائما ، وقد ثبت أنّ معصيته لا تنافي طاعته وذنوبه لا تضادّ حسناته واستحقاقه للثواب ، وأنّه لا تحابط بين المعاصي والطاعات ، لاجتماعها من المكلَّف في حالة واحدة وأنّ استحقاق الثواب لا يضادّ استحقاق العقاب إذ لو ضادّه لتضادّ الجمع بين المعاصي والطاعات ، إذ بهما يستحقّ الثواب والعقاب .
فإذا ثبت اجتماع الطاعة والمعصية ، دلّ على استحقاق الثواب والعقاب .
وهذا يبطل قول المعتزلة في الحبط المخالف لدليل الاعتبار ، وقد قال اللَّه تعالى :
* ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * وقال : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [1] وقال اللَّه :