وكان الشيخ المفيد رحمه اللَّه قد اعتمد في تفسيره على البحوث اللغوية والشعر العربي لإيضاح المعنى اللغوي للقرآن ، وهذا نماذج قليلة تدّل على ذلك :
1 - قال في تفسير قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ولا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقَّ [1] :
" الغلو في اللغة : هو التجاوز عن الحد والخروج عن القصد . . . فنهى عن تجاوز الحد في المسيح وحذّر من الخروج عن القصد في القول ، وجعل ما ادّعته النصارى فيه غلَّوا لتعدية الحد على ما بيّناه " [2] .
2 - وفي تفسير قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا [3] قال :
" ويريد تعالى بذلك أدنى ألَّا تجوروا في الحكم عليهن وتتركوا العدل بينهنّ وقد قيل : ذلك أدنى أن لا تفتقروا . والقولان جميعا معروفان في اللغة . يقال : عال الرجل ، إذا جار وعال إذا افتقر " [4] .
ومن أمثلة استشهاده بأشعار العرب :
1 - عند تفسير قوله تعالى : والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه [5] ، قال :
" أورد لفظ الكناية [ ولا ينفقونها ] عن الفضة خاصة وإنّما أرادهما جميعا معا ، وقد قال الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وإنّما أراد نحن بما عندنا راضون ، وأنت راض بما عندك ، فذكر أحد الأمرين واستغنى عن الأخر " [6] .