responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 190


وذلك أنّ الحسن والقبح إنّما هما وصفان للأفعال ، فالأفعال التي مضت وتعلَّق بها الحظر ، كانت قبيحة . وما مضى ممّا تعلَّقت به الإباحة والأمر بها ، كان حسنا . فإذا طرأ الحظر على أفعال في المستقبل ، كان ما يتعلَّق به ذلك في المستقبل قبيحا ، وما مضى منه حسنا . والأفعال المستقبلة غير الماضية ، وكذلك إذا تجدّدت الإباحة لأفعال في المستقبل ، كانت الأفعال المستقبلة حسنة ، وما تعلَّق به النهي من ماضيها قبيحا ، والماضي غير المستقبل ، على ما بيّنّاه .
وإنّما تقبح الأفعال التي لا دليل في العقل على قبحها ولا حسنها ، للعلم بالفساد بإباحتها ويقبح حظرها للعلم بالاستفساد بتحريمها ، وأحوال المكلَّف تتغيّر ، فلتغيّرها يحسن إباحتهم حينا ما كان نوعه محظورا عليهم حينا ويحسن منعهم حينا ، ما كان نوعه لهم مطلقا حينا ، وهذا باب لا يخفى معناه على متأمّل له ، ومفكّر من أهل العقل فيه .
فصل : فأمّا تحريم الزنا والربا فلسنا ، نعلم خلافا في أنّه كان كذلك في كلّ شريعة ولم يأت بإباحته نبي والاستفساد به ظاهر لذي الألباب ، وتحريم الخمر عندنا كان في كلّ شريعة ، ولم يكن مباحا في حال من الأحوال .
وقد خالف في ذلك الجمهور ، ومعنا به آثار صادقة عمّن يجب التسليم له من حجج اللَّه تعالى وأصفيائه في الدين .
ولو قلت : إنّ الاعتبار يدلّ عليه أيضا ، لما أبعد بذلك عن الحقّ من قبل أنّ الفساد بشرب كثير من الخمر معلوم ، وأنّ شرب القليل منه ، يدعو إلى شرب كثيره ، وقال اللَّه سبحانه : * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) * .
فدلّ على أنّ عاقبة الخمر ترك الصلاة ، والإعراض عن ذكر اللَّه ووقوع البغضاء والعداوة بين الناس ، وما كان هذا عاقبته فهو قبيح .
ومعلوم أنّ شرب قليل الخمر يدعو إلى هذا الكثير الذي نصّ اللَّه على الفساد به ،

نام کتاب : تفسير القرآن المجيد نویسنده : الشيخ المفيد    جلد : 1  صفحه : 190
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست