سنجمعهم على قاص يقص لهم في يوم سبت مرة إلى مثلها من الآخر . فأمر تميم الداري رضي الله عنه . . . . عن السائب بن يزيد : أنه لم يكن قص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه ، كان أول من قص تميم الداري رضي الله عنه . استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقص على الناس قائما ، فأذن له عمر رضي الله عنه . حدثنا أبو عاصم عن ابن أبي رواد ، عن نافع : أن تميما الداري رضي الله عنه استأذن عمر رضي الله عنه في القصص فقال : إني أخاف أن يجعلك الله تحت أقدامهم - وقال أبو عاصم مرة : إنه الذبح ، وأشار إلى حلقه - فقال : إن لي فيه نية ، وأرجو أن أوجر فيه . فأذن له قال : وجلس إليه هو وابن عباس رضي الله عنهما . وقال أبو عاصم مرة : وجلس إليه في أصحابه وهو يقص ، فسمعه يقول ( إياك وزلة العالم ) فأراد أن يسأله عنها ، فكره أن يقطع به ! قال : وتحدث هو وابن عباس رضي الله عنهما وتميم يقص ، وقاما قبل أن يفرغ . حدثنا ابن أبي رجاء قال ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب : إنه سئل عن القصص فقال : لم يكن إلا في خلافة عمر رضي الله عنه ، سأله تميم رضي الله عنه أن يرخص له في مقام واحد في الجمعة ، فرخص له ( فسأله أن ) يزيده فزاده مقاما آخر . ثم استخلف عثمان رضي الله عنه فاستزاده فزاده مقاما آخر ، فكان يقوم ثلاث مرات في الجمعة . حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، أنبأنا أبو عثمان قال : حدثنا عتبة أن تميم الداري رضي الله عنه استأذن عمر رضي الله عنه أن يقص ، فقال : لا . ثم استأذن أيضا ، فقال : أما إني آذن لك فيه ، وأعلمك أنه الذبح ، وأشار إلى حلقه ) . وروى نحوه في كنز العمال ج 10 ص 280 ، وقال في رمزه : المروزي في العالم - العسكري في المواعظ - أبو نعيم ) ونحوه في مجمع الزوائد ج 1 ص 190 ، وقال ( رواه أحمد والطبراني في الكبير ) . إن هذا التغير في موقف الأمة من ثقافة ( القصاصين ) أي رواة قصص أهل الكتاب في مدة قليلة من أول خلافة عمر إلى أواخرها ، يدل على وجود عمل في هذا الاتجاه ، كما يدل على أن سماع ثقافة أهل الكتاب اتسع في المسلمين حتى صار مألوفا ، بل