وقال السيوطي في الدر المنثور ج 3 ص 269 ( قوله تعالى : والسابقون الأولون . . . الآية . أخرج أبو عبيد وسنيد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن حبيب الشهيد عن عمرو بن عامر الأنصاري أن عمر بن الخطاب قرأ : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان . فرفع الأنصار ولم يلحق الواو في الذين ! فقال له زيد بن ثابت : والذين . فقال عمر الذين ؟ فقال زيد أمير المؤمنين أعلم ! فقال عمر رضي الله عنه : إئتوني بأبي بن كعب ، فأتاه فسأله عن ذلك فقال أبي : والذين . فقال عمر رضي الله عنه : فنعم إذن نتابع أبيا . ( وقد حذفت منه المشادة بينهما كما رأيت ! وكذا رواه في كنز العمال ج 2 ص 594 ) . ثم قال السيوطي : وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي قال مر عمر رضي الله عنه برجل يقرأ : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، فأخذ عمر بيده فقال : من أقرأك هذا ؟ قال أبي بن كعب . قال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه ، فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا ؟ قال نعم . قال وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم . قال : لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ! ! فقال أبي : تصديق ذلك في أول سورة الجمعة وآخرين منهم لما يلحقوا بهم . وفي سورة الحشر والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وفي الأنفال والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم . وأخرج أبو الشيخ عن أبا أسامة ومحمد بن إبراهيم التيمي قالا : مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ والسابقون الأولون . . . وأورد رواية الحاكم ) انتهى . * * نفهم من هذه الروايات الصحيحة بمقاييس إخواننا ، أن الخليفة يرى أن قريشا فوق الجميع ، ولا يجوز أن يساوى بها أحد ( لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ) وكان يرى أن وجود الواو في الآية يجعل الأنصار على قدم المساواة مع المهاجرين ، فالحل أن تقرأ الآية المئة من سورة التوبة ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان . . ) فترفع كلمة الأنصار وتحذف الواو بعدها وتكون جملة ( الذين اتبعوهم ) صفة للأنصار ، ليكون المعنى : أن الله رضي عن المهاجرين وعن أتباعهم من الأنصار ! !