أقبل فقال له الناس : أين كنت ؟ فجاء إلى عمر رضي الله عنه ، وفي يده ورقة يواريها الكف وتشتمل على الرجل وتواريه فقال : يا أمير المؤمنين إني وجدت في القلت سربا وأتاني آت فأخرجني إلى أرض لا تشبهها أرضكم وبساتين لا تشبه بساتين أهل الدنيا فتناولت منه شيئا فقال لي ليس هذا أوان ذلك ، فأخذت هذه الورقة فإذا وهي ورقة تين ، فدعا عمر كعب الأحبار وقال : أتجد في كتبكم أن رجلا من أمتنا يدخل الجنة ثم يخرج ؟ قال نعم وإن كان في القوم أنبأتك به ! فقال : هو في القوم ، فتأملهم فقال : هذا هو ، فجعل شعار بني نمير خضراء إلى هذا اليوم ! ) انتهى . إذا صحت هذه الرواية فلا ندري من أيهما نعجب ؟ من كعب أم من الخليفة عمر ! وإن كانت موضوعة فهي تكشف عن أن مسألة احترام الخليفة لكعب وعلمه ، وسرعة ( بديهة ) كعب وتقربه إلى الخليفة ، كانا أمرين معروفين عند الناس ! البخاري لا يوافق الخليفة على الرواية عن أهل الكتاب عقد البخاري في صحيحه ج 8 ص 160 بابا تحت عنوان ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ ) شكك فيه بصدق كعب الأحبار فقال ( وقال أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب ! ) . ثم روى أمر النبي صلى الله عليه وآله المسلمين بعدم الثقة بثقافة أهل الكتاب فقال ( . . . عن أبي هريرة قال كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم . وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم . . الآية ) . ثم روى صيحة ابن عباس في المسلمين ليكفوا عن أخذ ثقافتهم من أهل الكتاب ! فقال ( . . . عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس رضي الله عنهما قال كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه