. . . عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خطب النبي صلى الله عليه وآله بمنى فقال : أيها الناس ما جاء كم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاء كم يخالف كتاب الله فلم أقله . . . . عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به ؟ قال إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإلا فالذي جاءكم به أولى به . . . . عن أيوب بن الحر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ) . وفي تهذيب الأحكام للطوسي ج 7 ص 275 ( . . . فهذان الخبران قد وردا شاذين مخالفين لظاهر كتاب الله ، وكل حديث ورد هذا المورد فإنه لا يجوز العمل عليه ، لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام أنهم قالوا إذا جاءكم منا حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أو ردوه علينا . وهذان الخبران مخالفان على ما ترى . . ) انتهى . فكيف يتهم الشيعة بعدم الإعتقاد بالقرآن ، والقرآن هو المقياس الأول في مذهبهم ، وهم يخوضون معركة فكرية مع إخوانهم السنة ويكافحون من أجل تحكيم نصوص القرآن ، وقد اشتهرت عنهم إشكالاتهم على اجتهادات الخلفاء في مقابل نص القرآن والسنة ، وما زال علماء السنة إلى عصرنا يسعون للإجابة على هذه الإشكالات ! 4 - وتاريخ الشيعة وثقافتهم مبنيان على القرآن والشيعة ليسوا طائفة مستحدثة ، بل جذورهم ضاربة إلى زمن النبي صلى الله عليه وآله ، حيث كان عدد من الصحابة يلتفون حول علي عليه السلام ، فشجعهم النبي على ذلك ، ومدحهم وأبلغهم مدح الله تعالى لهم ، كما ترويه مصادر السنة والشيعة . . فقد روى السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 379 في تفسير قوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية فقال : ( وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل على فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون