مفعول سفه ، لأن معناه جهل ، تقديره : إلا من جهل خلق نفسه أو مصيرها ، وقيل التقدير : سفه بالتشديد ، وقيل التقدير في نفسه . وقال الفراء : هو تمييز ، وهو ضعيف لكونه معرفة ( في الآخرة ) متعلق بالصالحين : أي وإنه من الصالحين في الآخرة ، والألف واللام على هذا للتعريف لا بمعنى الذي ، لأنك لو جعلتها بمعنى الذي لقدمت الصلة على الموصول ، وقيل هي بمعنى الذي ، وفى متعلق بفعل محذوف يبينه الصالحين ، تقديره : إنه لصالح في الآخرة ، وهذا يسمى التبيين ، ونظيره :
ربيته حتى إذا تمعددا * كان جزائي بالعصا أن أجلدا تقديره : كان جزائي الجلد بالعصا ، وهذا كثير في القرآن والشعر .
قوله تعالى ( إذ قال له ) إذ ظرف لاصطفيناه ، ويجوز أن يكون بدلا من قوله في الدنيا ، ويجوز أن يكون التقدير : اذكر إذ قال ( لرب العالمين ) مقتضى هذا اللفظ أن يقول : أسلمت لك ، لتقدم ذكر الرب ، إلا أنه أوقع المظهر موقع المضمر تعظيما ، لأن فيه ما ليس في اللفظ الأول ، لأن اللفظ الأول يتضمن أنه ربه ، وفى اللفظ الثاني اعترافه بأنه رب الجميع .
قوله تعالى ( ووصى بها ) يقرأ بالتشديد من غير ألف ، وأوصى بالألف وهما بمعنى واحد ، والضمير في بها يعود إلى الملة ( ويعقوب ) معطوف على إبراهيم ، ومفعوله محذوف تقديره : وأوصى يعقوب بنيه ، لأن يعقوب أوصى بنيه أيضا ، كما أوصى إبراهيم بنيه ، ودليل ذلك قوله " إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي " والتقدير : قال يا بنى ، فيجوز أن يكون إبراهيم قال يا بنى ، ويجوز أن يكون يعقوب ، والألف في ( اصطفى ) بدل من ياء بدل من واو ، وأصله من الصفوة ، والواو إذا وقعت رابعا فصاعدا قلبت ياء ، ولهذا تمال الألف في مثل ذلك ( فلا تموتن ) النهى في اللفظ عن الموت ، وهو في المعنى على غير ذلك : والتقدير :
لا تفارقوا الإسلام حتى تموتوا ( وأنتم مسلمون ) في موضع الحال ، والعامل الفعل قبل إلا .
قوله تعالى ( أم كنتم ) هي المنقطعة : أي بل أكنتم ( شهداء ) على جهة التوبيخ ( إذ حضر ) يقرأ بتحقيق الهمزتين على الأصل وتليين الثانية وجعلها بين بين ، ومنهم من يخلصها ياء لانكسارها والجمهور على نصب ( يعقوب ) ورفع ( الموت ) وقرئ بالعكس والمعنيان متقاربان ، وإذ الثانية بدل من الأولى ، والعامل في الأولى
