وخالصة حال ، والعامل فيها إما عند أو ما يتعلق به ، أو كان أولكم ، وسوغ أن يكون عند خبر كان لكم إذ كان فيه تخصيص وتبيين ، ونظيره قوله " ولم يكن له كفوا أحد " لولا له لم يصح أن يكون كفوا خبرا ( من دون ) في موضع نصب بخالصة لأنك تقول خلص كذا من كذا .
قوله تعالى ( أبدا ) ظرف ( بما قدمت ) أي بسبب ما قدمت فهو مفعول به ، ويقرب معناه من معنى المفعول له ، و " ما " بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة ، أو مصدرية ، فيكون مفعول قدمت محذوفا : أي بتقديم أيديهم الشر .
قوله تعالى ( ولتجدنهم ) هي المتعدية إلى مفعولين ، والثاني ( أحرص ) و ( على ) متعلقة بأحرص ( ومن الذين أشركوا ) فيه وجهان : أحدهما هي معطوفة على الناس في المعنى ، والتقدير : أحرص من الناس : أي الذين في زمانهم ، وأحرص من الذين أشركوا ، يعنى به المجوس ، لأنهم كانوا إذا دعوا بطول العمر قالوا : عشت ألف نيروز . فعلى هذا في ( يود ) وجهان : أحدهما هو حال من الذين أشركوا ، تقديره : ود أحدهم ، ويدلك على ذلك أنك لو قلت : ومن الذين أشركوا الذين يود أحدهم صح أن يكون وصفا ، ومن هنا قال الكوفيون : هذا يكون على حذف الموصول وإبقاء الصلة . والوجه الثاني أن تجعل يود أحدهم حالا من الهاء والميم في ولتجدنهم ، أي لتجدنهم أحرص الناس وادا أحدهم . والوجه الثاني من وجهي " من الذين " أن يكون مستأنفا ، والتقدير : ومن الذين أشركوا قوم يود أحدهم ، أو من يود أحدهم وماضي يود وددت بكسر العين ، فلذلك صحت الواو لأنها لم يكسر ما بعدها في المستقبل ( لو يعمر ) لو هنا بمعنى أن الناصبة للفعل ، ولكن لا تنصب ، وليست التي يمتنع بها الشئ لامتناع غيره ، ويدلك على ذلك شيئان : أحدهما أن هذه يلزمها المستقبل ، والأخرى معناها في الماضي ، والثاني أن يود يتعدى إلى مفعول واحد ، وليس مما يعلق عن العمل ، فمن هنا لزم أن يكون لو بمعنى أن ، وقد جاءت بعد يود في قوله تعالى " أيود أحدكم أن تكون له جنة " وهو كثير في القرآن والشعر ، و " يعمر " يتعدى إلى مفعول واحد ، وقد أقيم مقام الفاعل ، و ( ألف سنة ) ظرف ( وما هو بمزحزحه ) . في هو وجهان : أحدهما هو ضمير أحد : أي وما ذلك التمني بمزحزحه خبر ما ، و ( من العذاب ) متعلق بمزحزحه و ( أن يعمر ) في موضع رفع بمزحزحه : أي وما الرجل بمزحزحه تعميره ، والوجه الآخر أن يكون هو ضمير التعمير ، وقد دل عليه قوله " لو يعمر " وقوله " أن يعمر " بدل من هو ، ولا يجوز أن
