في التصغير ( وهو الحق ) جملة في موضع الحال . والعامل فيها يكفرون . ويجوز أن يكون العامل معنى الاستقرار الذي دلت عليه " ما " إذ التقدير : بالذي استقر وراءه ( مصدقا ) حال مؤكدة ، والعامل فيها ما في الحق من معنى الفعل ، إذ المعنى وهو ثابت مصدقا ، وصاحب الحال الضمير المستتر في الحق عند قوم ، وعند آخرين صاحب الحال ضمير دل عليه الكلام ، والحق مصدر لا يتحمل الضمير على حسب تحمل اسم الفاعل له عندهم ، فأما المصدر الذي ينوب عن الفعل كذلك : ضربا زيدا فيتحمل الضمير عند قوم ( فلم ) ما هنا استفهام ، وحذفت ألفها مع حرف الجر للفرق بين الاستفهامية والخبرية ، وقد جاءت في الشعر غير محذوفة ، ومثله " فيم أنت من ذكراها - وعم يتساءلون - ومم خلق " ( تقتلون ) أي قتلتم ، والمعنى أن آباءهم قتلوا ، فلما رضوا بفعلهم أضاف القتل إليهم ( إن كنتم ) جوابها محذوف دل عليه ما تقدم .
قوله تعالى ( بالبينات ) يجوز أن تكون في موضع الحال من موسى ، تقديره :
جاءكم ذا بينات وحجة ، أو جاء ومعه البينات ، ويجوز أن يكون مفعولا به : أي بسبب إقامة البينات .
قوله تعالى ( في قلوبهم العجل ) أي حب العجل فحذف المضاف ، لأن الذي يشربه القلب المحبة لا نفس العجل ( بكفرهم ) أي بسبب كفرهم ، ويجوز أن يكون حالا من المحذوف : أي مختلطا بكفرهم ، وأشربوا في موضع الحال ، والعامل فيه قالوا :
أي قالوا ذلك وقد أشربوا ، وقد مرادة ، لأن الفعل الماضي لا يكون حالا إلا مع قد .
وقال الكوفيون : لا يحتاج إليها ، ويجوز أن يكون وأشربوا مستأنفا والأول أقوى ، لأنه قد قال بعد ذلك " قل بئس ما يأمركم " فهو جواب قولهم " سمعنا وعصينا " فالأولى أن لا يكون بينهما أجنبي .
قوله تعالى ( إن كانت لكم الدار ) الدار اسم كان ، وفى الخبر ثلاثة أوجه :
أحدها هو ( خالصة ) وعند ظرف لخالصة أو للاستقرار الذي في لكم ، ويجوز أن تكون عند حالا من الدار ، والعامل فيها كان أو الاستقرار ، وأما لكم فتكون على هذا متعلقة بكان لأنها تعمل في حروف الجر ، ويجوز أن تكون للتبيين فيكون موضعها بعد خالصة أي خالصة لكم ، فيتعلق بنفس خالصة ، ويجوز أن يكون صفة لخالصة قدمت عليها فيتعلق حينئذ بمحذوف ، والوجه الثاني أن يكون خبر كان لكم ، وعند الله ظرف ، وخالصة حال ، والعامل كان أو الاستقرار . والثالث أن يكون عند الله هو الخبر ،
