فاسألهم أيها القارئ الكريم في أيٍّ من تلكم الموارد القرآنية ورد ما تذكرونه من معنى ( ذاق ) في أنَّهُ في الأصل لِما يُؤكلُ ؟ وما هو الذي يُؤكَلُ في تلكم الآيات المباركات ؟ أهو الموت أم الحياة أم العمل أم الرحمة أم الذهب والفضة أم الوبال أم المسّ أم الكسب أم الفتنة ؟
أم أن ذلك كلّه من الاستعارات ؟ فما الذي حدثَ إذن لهذا الأصل المزعوم فتركه ربّ العباد ولم يأتِ له بشاهدٍ واحدٍ في كتابه سبحانه وتعالى ؟
لقد أخطئوا بالطبع . فهذا الذي يذكره الله تعالى هو الأصل اللغوي لهذه المفردة ، وما في أذهانهم من معنى له فهو الوهم .
فالذوق هو ( حصول الإحساس بالشيء إحساساً حقيقياً ) سواء كان موتاً أو يأساً أو خزياً أو عذاباً أو غير ذلك . وما الطعام الذي تذوقه إلاَّ قطعةً من بحر استعمالات هذا اللفظ ، فما كان يوماً أصلاً لهذه المفردة ولن يكون .
اعتراض للمناقشة :
قد يُقال أن المورد الذي جرى على الأصل ( المزعوم عندهم ) هو قوله تعالى :
* ( فلَمَّا ذَاقَا الشَجَرَةَ ) * ( الأعراف 22 ) ويجيب المنهج اللفظي :
هذه أربعةُ ردودٍ :
الأول : إنَّ هذا ليس على الأصل المزعوم لأنَّ أصحاب الاستعارة أنفسهم قد قالوا : ( وقيل أنها شجرة الحسد ) والحسد لا يؤكل ؟
الثاني : إنْ كانت الشجرة التي كذلك فما هي هذه الشجرة ؟ التي ليست شرقية ولا غربية وزيتها يضيء ؟ أم أنها الأخرى فيها ما يؤكل ويمضغ ؟
الثالث : ما الذي جعل الأصل لا يُستعمل إلاَّ مرّة واحدة والاستعارات تُستعمل أكثر من عشرين مرّة مع أن الأولى حصول العكس ؟
الرابع : الشجرة عند المنهج ( لفظ ) له معناه شأنه شأن أي لفظ آخر ولذلك يسقط هذا الاعتراض .
