به حقيقةً ) ( الكشاف 1 / 785 ) .
وهذا يعني أن لفظ ( محيط ) عنده مجاز لأنَّه لم يُستعمل وفق الأصل . فاسأله ما هو الأصل ؟
الأصل عنده بالطبع هو ( الإحاطة الجغرافية المادية الأبعاد ) ، أو كما عبّر عنه البعض ( إحاطة السوار بالمعصم ) . ( الصورة الفنية في المثل القرآني / محمد حسين الصغير ) بينما يكتشف المرء مهما كان قليلَ المعرفة باللغة أن ( الإحاطة ) في الأصل أوسعُ من هذا بكثيرٍ . والمعنى الأصلي هو معنىً عامٌّ يتضمّن الاحتواء والسيطرة .
وإنَّ الإحاطة المادية الأبعاد هي وضعٌ ( اصطلاحيٌّ ) وجزءٌ من المعنى الواسع . وهكذا نسوا قوله تعالى على لسان الهدهد مخاطباً سليمان ( ع ) :
* ( أَحَطتُ بِمَا لَم تُحَط بِهِ وَجِئتُكَ مِنْ سَبأٍ بِنَبأٍ يَقِين ) * ( النمل 22 ) فلمْ يقلْ أحدٌ أن اللفظ هنا مجازي مع أن الهدهد لا يمكنه الإحاطة بالمملكة إحاطة السوار بالمعصم ! وهو الذي زعموا أنَّهُ ( المعنى الأصلي ) كما نسوا عدداً كبيراً من الآيات التي ورد فيها اللفظ ( أحاط ) وهيئاته المختلفة مخالفاً للأصل المزعوم :
1 . * ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلمَا ) * ( طه 110 ) فالإحاطة هنا ( علمية ) لا جغرافيةٌ ومع ذلك فهو ليسَ مجازاً !
2 . * ( بَلْ كَذّبُوا بِمَا لَمْ يُحيطُوا بِعلمِهِ ) * ( يونس 39 ) في هذا التركيب : هم يحيطون بالعلم وليس يحيطون بأحدٍ عِلماً ، في بعكس حركة الآية الأولى ومخالفة للأصل المزعوم ومع ذلك . . فلا مجاز !
3 . * ( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ) * ( الكهف 42 ) لا مجاز مه أنَّهُ لا يعلم أحدٌ كيف أُحيط بثمره ؟ .
4 . * ( وإنَّ جهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالكَافِرين ) * ( العنكبوت 54 ) ولم يرَ أحدٌ جهنّمَ وهي محيطةٌ بالكافرين . فأين الأصل المزعوم ؟ وأين المجاز الموهوم ؟ ولماذا لا تكون معاني اللفظ في جميع الآيات هي الأصل ؟ . . إذ لا توجد إحاطة بالمعنى الذي ذكروه في كلّ القرآن . والخطأ لا ينحصر بالقاعدة وحدها لأنَّهُم يضعون قاعدةً خاطئةً ويطبّقونَ عليها الشواهد تطبيقاً خاطئاً ، ويقلبون
