القاعدة الرابعة في إبطال التقديرات العشوائية للترتيب العام للجملة ( قيود ترتيب الألفاظ والمركّبات في التراكيب ) نص القاعدة :
لا يجوز تقدير ترتيب آخر للمركبات ولا للألفاظ في التراكيب بديلاً عن الترتيب القرآني لتحصيل المعنى العام ويُعَدُّ المعنى الحاصل من الترتيب المفترض باطلاً وفق هذا المنهج شرح القاعدة :
معنى هذه القاعدة أن الترتيب القرآني هو جزءٌ من النظام المحكم للقرآن ، فلا يجوز تغييره بتقديمِ أو تأخيرِ موضعِ مركّبٍ أو مفردةٍ في تركيبٍ قرآني معيّنٍ ولو تقديراً لتحصيل المعنى . فكلّ نظامٍ يفرض نفسه ، وعند تغييره فإنَّ الحاصل لا علاقة له بذلك النظام ، بل سيكون شيئاً خارجاً عنه .
وحينما يفعل المفسّر والنحوي ذلك فكأنَّما يُعيدُ الترتيبَ إلى ( حال الأصل ) . فأصل العبارة عنده هو بترتيبٍ معيّنٍ والقرآن خالف الأصل ، بينما الحقيقة هي أنَّهُ سيزيده تخبّطاً . فالترتيب القرآني هو الأصل .
وقد مرّ عليك سابقاً أهميّة الترتيب في الجملة ، وعَلِمتَ أن المعنى يتحصّل من شيئين أولهما الألفاظ وثانيهما هو ترتيبها ، وحينئذٍ فإنّ وضع ترتيبٍ جديدٍ للألفاظ سيكون تحريفاً للآيات ، لأنَّ المعنى الحاصل هو معنى الترتيب المفترض لا معنى الجملة على ترتيبها القرآني . فهذا المعنى المفترض هو معنىً غريبٌ عن القرآن .
إنَّ أهل اللغة والتفسير قد عاملوا القرآن كما عاملوا قول البشر كما سيأتيك بيانه من سردٍ تحليليٍّ لبعض قواعدهم ، ولذلك قارنوه بما يفعله الخلق من تقديمٍ وتأخيرٍ في المفردات ضمن الجملة الواحدة ، فظنّوا أن القرآن ينحو هذا المنحى . وهذا مع التسليم
