وما أدراهم أن الفعل هو ( قالوا ) لا ( يقولون ) ؟ . . أي يقولون ذلك باستمرار وليس لمرَّة واحدة ، وهو أولى ، لأنَّ السياقَ ينقل الذهن إلى المستقبل بالشرط ( إذا ) ، وخلال ذلك يتكلّمون عن الماضي ( يقولون ) يا ويلنا قد كُنَّا في غفلةٍ من هذا .
وما أدراهم أن لا يكون مركباً أو فعلاً آخر مثل ( يتخافتون بينهم يا ويلنا ) أو ( يستغيثون فيها يا ويلنا ) . . . الخ ؟ . ألا ترى معنا أن تقديرَ فعلٍ يغيّر المعنى عن تقدير فعلٍ آخر ؟
إنَّ التصوّرَ الخاطئَ للمعنى واعتبار كثير من الألفاظ مترادفات هو الأساس في وضع الإجابات الثلاثة .
فالرأي الأول مثلاً : ظنَّ أصحابه أن الوعد الحقّ هو يوم القيامة ، لذلك اعتقدوا أن الوعد هو جواب الشرط باعتبار أن فتح يأجوج ومأجوج من علامات القيامة أو من ( إشراط الساعة ) التي هي عندهم مرادفةٌ ليوم القيامة ! فإذا فُتحِتَ يأجوج ومأجوج وقع يوم القيامة وهو الوعد الحق ! .
أما الرأي الثاني : فإنَّهُم انتبهوا فيه إلى أن الوعد في هذا السياق ما وقع بَعْدُ ، وإنَّما قال ( اقترب ) وإذن فلا يكون هو جواب الشرط ، بل من أفعال الشرط فأبقوا واو العطف عاملةً ، وحينما بحثوا عن الجواب لم يجدوه فقالوا : محذوف ! .
وأمَّا الرأي الثالث : فإنَّهُم جاوزوا جملة ( فإذا هي شاخصة ) وأصرّوا على العثور على الجواب ، وإنَّما تركوا هذه الجملة لاعتقادهم أن الكفّار لا تشخص أبصارهم إلاَّ يوم القيامة وهو عندهم نفس الوعد الحقّ .
وقد صار من جملة فعل الشرط بواو العطف فكيف يكون فعل الشرط وجوابه في وقت واحد ؟
فلمَّا بحثوا عن الجواب لم يجدوا أصلح من قوله ( يا ويلنا ) باعتباره من أقوالهم وهم يعذّبون ، فهو بعد تحقّق الشرط ، ولكنه يحتاج إلى فعلٍ لأنَّه بحسب القواعد ليس جواباً للشرط فقدّروا فعلاً هو ( قالوا ) ! . ولم يعملْ هذا التخبّط عندهم إلاَّ الاعتقاد
