responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النظام القرآني نویسنده : عالم سبيط النيلي    جلد : 1  صفحه : 282


إنَّ أسلوب الوليِّ في الخلاص من النظام الحالي يتمثّل في ( تخلِّيه ) التامِّ عن عبودية النظام الطبيعي ، وحاولته الخروج من قبضته وعبوديته إلى قبضة وعبوديّة صانع هذا النظام ، وهو بذلك يتمكّن من معرفة ثوابت النظام ، وبالتالي إحداث أيِّ تغييرٍ يشاءه فيه .
والوليُّ يعلمُ جيداً ما يشاءه وما لا يجوز له أن يشاءه ، فلا يمكن أن يتجاوز على مشيئة الصانع ، لأَنَّ مجرّد التفكير فيه يفقده القدرة والمعرفة سويةً . فهذه المشيئةُ التي امتلكها سائرةٌ في مشيئة الصانع وتابعةٌ لها ، وفيها قُدُراتٌ مؤجّلةٌ يستعمل منها ما هو ضروريٌّ في حالاتٍ معيّنةٍ ، وما هو خاصٌّ به وحده ، لأنَّه لا يمكنه أن يفكّر بتغيير النظام الكلّي نحو الأحسن في الوقت الذي لا زال بقية الخلْقِ في المعتقد الأسوأ والسلوك الأكثر سوءً . فمثل هذا الأمر لا يشاءه ولا يفكّر فيه . وإذن فقدرتُهُ على تغيير النظام هي قدرةٌ كامنةٌ فيه لا تظهر إلاَّ عندما يتَّبعُ الخلْقُ طريقَهُ وأسلوبه . وأسلوب الوليِّ هو ( الفرار ) من هذا النظام إلى صانعه ليتمكّن من السيطرة عليه .
إنَّ الفارَّ من السجنِ يهربُ أيضاً من السلطان خشية إمساكه وإعادته مع زيادةٍ في العقاب . أمَّا الفارّ من النظام الطبيعي فهو على عكس ذلك يحصل على نظامٍ أفضل وعفوٍ دائمٍ من العقاب . والفرار من النظام لطبيعي هو ( نصيحةٌ ) قدَّمها أحد الأنبياء ( ع ) إلى شعبِهِ كما في قوله تعالى :
* ( فَفِرُّوا إلى اللهِ جَميعَاً إنِّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبين ) * ( الذاريات 50 ) إنَّ النظام الطبيعي لم يوضع كأحسن نظامٍ ( ممكنٍ ) ، بل وُضِعَ للتحريضِ على الفرار منه إلى صانعه ، ليمنَّ على الفارِّ بنظامٍ أحسن منه ، من هنا فقد شُحِنَ بقوَّتين هما :
قوّةٌ تمثّلُ صلابته وقسوته ، وقوّةٌ تمثّل قدرته على التحوّل إلى نظامٍ أحسن .
أمَّا النصوص القرآنية والنبوية المؤيّدة لهذا الفهم فهي لا تحصى كثرةً ولا يُحاطُ بها لغزارة المعلومات والمعطيات التي تقدّمها بهذا الشأن .
إنَّ المثال الأوضح لذلك هو أنَّ ( الآخرة ) في المفهوم القرآني واللغوي والمنطقي الصحيح ليس موقعاً جغرافياً منعزلاً عن موقع ( الدُّنيا ) ، بل هي كما أشرنا من قبلُ مرحلةٌ زمنيةٌ تتحقَّق بتغيير النظام الطبيعي لا غير .

نام کتاب : النظام القرآني نویسنده : عالم سبيط النيلي    جلد : 1  صفحه : 282
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست