responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النظام القرآني نویسنده : عالم سبيط النيلي    جلد : 1  صفحه : 223


منه مع أصول العلم الحديث . ولكنَّ هذا الإعلان حلَّ مشكلةً بفتح الباب لمشكلةٍ أعظم !
فإذا كان قد تمكّن من إغلاق الباب بوجه محاولات التوفيق للخلاص من الشكِّ ، فإنَّه من جهةٍ أخرى قد فتح باب الشكّ نفسه على مصراعيه ! . فقد شعر المؤمنون عند ذلك أن الإعلان يكذّب المرويات التي تذكر أنَّ في القرآن علمَ كلّ شيء ، ويكذّب القرآن نفسه بإعلان أنَّه ( تبيانٌ لكلِّ شيء ) ، ويكذّب الأولياء الحاملين لهذا العلم القرآني في دعواهم القائلة أنَّهم يفعلون بعلم القرآن الذي أُوتوه كلّ شيء أحاط به هذا العلم ، ولا يمكن بعد ذلك تفسير كراماتهم فضلاً عن تصديقها ! ! .
وعدا ذلك فالإعلان لا يمكن أن يثبتَ إلاَّ بالأخذ بالطرق التفسيرية التي تجعل اللفظ القرآني ألعوبةً بيد المفسِّر الذي يعطيه المعنى الذي يريده في الموضع الذي يريده ، وهي الطرق التي أعلن المنهج اللفظي رفضه لها والبراءة منها .
إذن . . فكيف يحلُّ المنهج هذه المعضلة ؟ لقد حُلَّت هذه المعضلةُ في المنهج تلقائياً !
فالقرآن تبيانٌ لكلِّ شيء ، ولكنه علمٌ لا يُكتَشفُ بهذه الطرق والمناهج الخاطئة والأساليب الباطلة فيقول فيه من شاء كيفما شاء . وهو علمٌ لا يأتي مصدِّقاً للعلم الحديث ، بل سابقاً عليه ومصحِّحاً له وناقداً . وهو علمٌ لا يجرّه أحدٌ ليوافقَ ( علماً ) آخر ، بل تأتيه العلماء خاضعة الأعناق . وهو علمٌ لا يظهر مع هذا الخلط والتخليط في اللغة والمعاني والقواعد ، ولن يخرجَ حتى يكون القرآن فوقها جميعاً . وهو علمٌ مخزونٌ محفوظٌ مقفلٌ مفاتحهُ هي القرآن نفسه بنظامه الداخلي والهندسي المحكم وبالإذعان التامّ لهذا النظام .
فبهذا المنهج وحده يمكن الخلاص من هذه المحنة ، وتخليص القرآن من المدافعين عنه دفاعاً سلبياً ، وتخليص المؤمنين من محنة الشكّ . ولكن عليهم بالمقابل التخلِّي عن هذا الموروث اللامنهجي واللامنطقي والمتناقض ، والخضوع التامّ للقرآن والتدبّر فيه بهذا المنهج ، والإسراع بالكشف عن نظامه الداخلي .

نام کتاب : النظام القرآني نویسنده : عالم سبيط النيلي    جلد : 1  صفحه : 223
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست